فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 1293

ولقائل أن يقول إذا فرضنا أن انعقاد الإجماع من الأكثر دون الأقل حجة قاطعة فالقول برجوع المجتهد الواحد إليه

وإن كان على خلاف ما أوجبه اجتهاده لا يكون منكرا لما فيه من ترك الاجتهاد بالرجوع إلى الإجماع القاطع

ولهذا فإنه لو أجمعت الأمة على حكم ثم جاء من بعدهم مجتهد يرى في اجتهاده ما يخالف إجماع الأمة السابقة لم يجز له الحكم به بل وجب عليه الرجوع إلى الأمة

احتج المخالفون بالنصوص والإجماع والمعقول أما من جهة النصوص فمنها ما ورد من الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن الخطإ

ولفظ ( الأمة ) يصح إطلاقه على أهل العصر وإن شذ منهم الواحد والاثنان كما يقال بنو تميم يحمون الجار ويكرمون الضيف

والمراد به الأكثر

فكان إجماعهم حجة لدلالة النصوص عليه

ومنها قوله عليه السلام عليكم بالسواد الأعظم عليكم بالجماعة يد الله مع الجماعة إياكم والشذوذ والواحد والاثنان بالنسبة إلى الخلق الكثير شذوذ

الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد ونحو ذلك من الأخبار

وأما الإجماع فهو أن الأمة اعتمدت في خلافة أبي بكر على انعقاد الإجماع عليه لما اتفق عليه الأكثرون وإن خالف في ذلك جماعة كعلي وسعد بن عبادة

ولولا أن إجماع الأكثر حجة مع مخالفة الأقل لما كانت إمامة أبي بكر ثابتة بالإجماع

وأما من جهة المعقول فمن خمسة أوجه الأول أن خبر الواحد بأمر لا يفيد العلم

وخبر الجماعة إذا بلغ عددهم عدد التواتر يفيد العلم

فليكن مثله في باب الاجتهاد والإجماع

الثاني أن الكثرة يحصل بها الترجيح في رواية الخبر فليكن مثله في الاجتهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت