فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1293

قلنا الشاذ هو المخالف بعد الموافقة لا من خالف قبل الموافقة وقوله الشيطان مع الواحد وهو عن الاثنين أبعد أراد به الحث على طلب الرفيق في الطريق ولهذا قال والثلاثة ركب

وما ذكروه في عقد الإمامة لأبي بكر فلا نسلم أن الإجماع معتبر في انعقاد الإمامة بل البيعة بمحضر من عدلين كافية

كيف وإنا لا نسلم عدم انعقاد إجماع الكل على بيعة أبي بكر فإن كل من تأخر عن البيعة إنما تأخر لعذر وطرؤ أمر مع ظهور الموافقة منه بعد ذلك

وقد استقصينا الكلام في هذا المعنى في الإمامة من علم الكلام

والجواب عن الحجة الأولى من المعقول أنه إن كان صدق الأكثر فيما يخبرون به عن أمر محسوس مفيد للعلم فلا يلزم مثله في الإجماع الصادر عن الاجتهاد مع أن الاحتجاج فيه إنما هو بقول الأمة والأكثر ليس هم كل الأمة على ما سبق

ثم لو كان كل من أفاد خبره اليقين يكون قوله إجماعا محتجا به لوجب أن يكون إجماع كل أهل بلد محتجا به مع مخالفة أهل البلد الآخر لهم لأن خبر أهل كل بلد يفيد العلم

وعن الثانية أنه لا يلزم من الترجيح بالكثرة في الرواية التي يطلب منها غلبة الظن دون اليقين مثله في الإجماع مع كونه يقينيا كيف وإنه لو اعتبر في الإجماع ما يعتبر في الرواية لكان مصير الواحد إلى الحكم وحده إجماعا كما أن روايته وحده مقبولة

وليس كذلك

وعن الثالثة أن الاحتجاج بالإجماع إنما يكون حيث علم الاتفاق من الكل إما بصريح المقال أو قرائن الأحوال وذلك ممكن حسب إمكان العلم باتفاق الأكثر وأما حيث لا يعلم فلا

وإن قيل إن ذلك غير ممكن فمثله أيضا جار في الأكثر

ويلزم من ذلك أن لا ينعقد الإجماع أصلا وهو خلاف الأصلين

وعن الرابعة أنه يكون حجة على من خالف منهم بعد الوفاق في زمنهم وعلى من يوجد بعدهم ثم إن كان الإجماع لا يكون حجة إلا مع الخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت