فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1293

فإن لقائل أن يقول إنما كان الاجتهاد مسوغا للتابعي عند اختلاف الصحابة ولا يلزم من الاعتداد بقوله مع الاختلاف الاعتداد بقوله مع الاتفاق وهو محل النزاع

ولهذا فإن قول التابعي معتبر بعد انقراض عصر الصحابة إذا لم يكن منهم اتفاق وغير معتبر إذا كان على خلاف اتفاقهم

والمعتمد في ذلك أن يقال الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة إنما هي الأخبار الدالة على عصمة الأمة عن الخطإ على ما سبق

وهذا الاسم لا يصدق عليهم مع خروج التابعين المجتهدين عنهم

فإنه لا يقال إجماع جميع الأمة بل إجماع بعضهم فلا يكون حجة

احتج الخصوم بالنص والمعقول والآثار أما النص فقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وقوله اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر وقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم

وأما المعقول فهو أن الصحابة لهم مزية الصحبة وشهادة التنزيل وسماع التأويل وأنهم مرضي عنهم على ما قال تعالى { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } ( 48 ) الفتح 18 ) وقد قال النبي في حقهم لو أنفق غيرهم ملء الأرض ذهبا لما بلغ مد أحدهم

وذلك يدل على أن الحق معهم لا مع مخالفهم

وأما الآثار فمنها أن عليا عليه السلام نقض على شريح حكمه في ابني عم أحدهما أخ لأم لما جعل المال كله للأخ

ومنها ما روي عن عائشة أنها أنكرت على أبي سلمة بن عبد الرحمن بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت