فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1293

يوجب اجتماعها خلافا لطائفة شاذة فإنهم قالوا بجواز انعقاد الإجماع عن توفيق لا توقيف بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير مستند

وقد احتج النافون لذلك بمسالك المسلك الأول إنهم قالوا مع فقد الدليل والمستند لا يجب الوصول إلى الحق أي لا يلزم

ولقائل أن يقول متى لا يلزم ذلك إذا لم تجمع الأمة على الحكم أو إذا أجمعت الأول مسلم والثاني دعوى محل النزاع فإنه ما المانع أنهم إذا اتفق إجماعهم أن يوفقهم الله تعالى للصواب ضرورة استحالة إجماعهم على الخطإ لما سبق في المسالك السمعية والكلام إنما هو في جواز ذلك لا في وقوعه

المسلك الثاني إن الصحابة ليسوا بآكد حالا من النبي عليه السلام

ومعلوم أنه لا يقول ولا يحكم إلا عن وحي على ما نطق به النص فالأمة أولى أن لا تقول إلا عن دليل

ولقائل أن يقول إذا دل الدليل على امتناع الخطإ على الرسول فيما يقول وكذلك الأمة فلو قال الرسول قولا

وحكم بحكم عن غير دليل لما كان إلا حقا ضرورة استحالة الخطإ عليه غير أنه امتنع منه الحكم والقول من غير دليل لقوله تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } ( 53 ) النجم 3 4 ) وأما الأمة فقد دل الدليل على استحالة الخطإ عليهم فيما أجمعوا عليه ولم يدل على أنهم لا يحكمون إلا عن دليل فافترقا

المسلك الثالث إنه لو جاز أن يحكموا من غير مستند لجاز ذلك لكل واحد منهم فإنهم إنما يجمعون على الحكم بأن يقول كل واحد به ولو جاز ذلك لآحادهم لم يكن للجمع في ذلك مزية على الآحاد

ولقائل أن يقول المزية للجمع على الآحاد من وجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت