فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1293

اختلفوا فيه فمن أصحابنا من قال لا سبيل إلى تحديده بل معناه معلوم بضرورة العقل

ودل على ذلك بأمرين

الأول أن كل أحد يعلم بالضرورة أنه موجود وأنه ليس بمعدوم وأن الشيء الواحد لا يكون موجودا معدوما

ومطلق الخبر جزء من معنى الخبر الخاص والعلم بالكل موقوف على العلم بالجزء

فلو كان تصور ماهية مطلق الخبر موقوفا على الاكتساب لكان تصور الخبر الخاص أولى أن يكون كذلك

الثاني أن كل أحد يعلم بالضرورة الموضع الذي يحسن فيه الخبر عن الموضع الذي يحسن فيه الأمر ولولا أن هذه الحقائق متصورة لما كان كذلك

وهو ضعيف

أما قوله إنه معلوم بالضرورة فدعوى مجردة وهي مقابلة بنقيضها

وما ذكره من الدلالة على ذلك فهو دليل على أن العلم به غير ضروري لأن الضروري هو الذي لا يفتقر في العلم به إلى نظر ودليل يوصل إليه وما يفتقر إلى ذلك فهو نظري لا ضروري

فإن قيل ما ذكرناه إنما هو بطريق التنبيه لا بطريق الدلالة لأن من الضروريات ما يفتقر إلى نوع تذكير وتنبيه على ما علم في مواضعه فهو باطل من وجهين الأول أنه لو قيل ذلك لأمكن دعوى الضرورة في كل علم نظري

وأن ما ذكروه من الدليل إنما هو بطريق التنبيه دون الدلالة وهو محال

الثاني أن ما ذكره في معرض التنبيه غير مفيد أما الوجه الأول فهو باطل من وجهين الأول أن علم الإنسان بوجود نفسه وإن كان ضروريا وكذلك العلم باستحالة كون الشيء الواحد موجودا معدوما معا فغايته أنه علم ضروري بنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت