فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 1293

وإذ أتينا على تفصيل المذاهب فلا بد من ذكر حججها والتنبيه على ما فيها ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار

أما حجج القائلين بالضرورة فأولها وهي الأقوى أنه لو كان حصول العلم بخبر التواتر بطريق الاستدلال والنظر لما وقع ذلك لمن ليس له أهلية النظر والاستدلال كالصبيان والعوام وهو واقع لهم لا محالة

ولقائل أن يقول لا نسلم أن الصبيان والعوام الذين يحصل لهم العلم بخبر التواتر ليس لهم أهلية النظر في مثل هذا العلم وإن لم يكونوا من أهل النظر فيما عداه من المسائل الغامضة كحدوث العالم ووجود الصانع ونحوه

وذلك لأن العلم النظري منقسم إلى ما مقدماته المفضية إليه نظرية فيكون خفيا وإلى ما مقدماته المفضية إليه نظرية فيكون خفيا وإلى ما مقدماته المفضية إليه ضرورية غير نظرية وعند ذلك فلا يمتنع أن يكون العلم بخبر التواتر من القبيل الثاني دون الأول

وعلى هذا فلا يمتنع أن يكون العلم بأحوال المخبرين التي يتوقف عليها العلم بمخبرهم حاصلة بالضرورة للصبيان والعوام ويكون العلم بالنتيجة اللازمة عنها ضروريا

وإنما تتم الحجة المذكورة أن لو بين أن العلم بمخبرهم من قبيل ما مقدماته نظرية لا ضرورية وذلك مما لا سبيل إلى بيانه

الحجة الثانية أن كل عاقل يجد من نفسه العلم بوجود مكة وبغداد والبلاد النائية عند خبر التواتر بها مع أنه لا يجد من نفسه سابقة فكر ولا نظر فيما يناسبه من العلوم المتقدمة عليه ولا في ترتيبها المفضي إليه

ولو كان نظريا لما كان كذلك

ولقائل أن يقول إنما يحتاج ذلك إلى الفكر والنظر في المقدمات وترتيبها إن لو لم يكن العلم بتلك الأمور حاصلا بالضرورة على ما بيناه في إبطال الحجة الأولى

وأما إذا كان حاصلا بالضرورة فلا

الحجة الثالثة أن العلم بخبر التواتر لا ينتفي بالشبهة وهذه هي أمارة الضرورة

ولقائل أن يقول المنفي بالشبهة العلم النظري الذي مقدماته نظرية أو الذي مقدماته ضرورية

الأول مسلم والثاني ممنوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت