فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 1293

الحجة الرابعة أنه لو كان نظريا لأمكن الإضراب عنه كما في سائر النظريات

وحيث لم يمكن ذلك دل على كونه ضروريا

ولقائل أن يقول الذي يمكن الإضراب عنه من العلوم النظرية إنما هو العلم المفتقر إلى المقدمات النظرية

وأما ما لزمه من مقدمات حاصلة بالضرورة فلا

الحجة الخامسة أنه لو كان نظريا لوقع الخلاف فيه بين العقلاء وحيث لم يقع إلا من معاند كما سبق كان ضروريا كالعلم بالمحسات ونحوه

ولقائل أن يقول تسويغ الخلاف عقلا إنما يكون في العلوم النظرية التي مقدماتها نظرية

وأما مقدماتها ضرورية فلا كما في المحسات

وأما حجج القائلين بالنظر فأولها وهي ما استدل بها أبو الحسين البصري أن قال الاستدلال ترتيب علوم يتوصل بها إلى علم آخر فكلما وقف وجوده عل ترتيب فهو نظري والعلم الواقع بخبر التواتر كذلك فكان نظريا

وذلك لأنا إنما نعلم ذلك إذا علمنا أن المخبر لم يخبر عن رواية بل عن أمر محسوس لا لبس فيه وأنه لا داعي له إلى الكذب فيعلم أنه لا يكون كذبا

وإذا لم يكن كذبا تعين كونه صدقا

ومهما اختل شيء من هذه الأمور لم نعلم صحة الخبر ولا معنى لكونه نظريا سوى ذلك

ولقائل أن يقول سلمنا أن النظر عبارة عما ذكر لكن لا نسلم تحققه فيما نحن فيه

وما المانع أن يكون اتفاقهم على الكذب لا لغرض مع كونه مقدورا لهم فإن قال بأن العادة تحيل اتفاق الجمع الكثير على الكذب لا لغرض ومقصود

قلنا والعادة أيضا تحيل اتفاقهم على الصدق لا لغرض ومقصود فلم قلت بعدم الغرض في الصدق دون الكذب وإذا لم يكن غرض فليس الصدق أولى من الكذب

فإن قلنا الغرض في الصدق كونه صدقا لكونه حسنا ولا كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت