فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1293

وما قيل من الأقاويل في ضبط عدد التواتر فهي مع اختلافها وتعارضها وعدم مناسبتها وملائمتها للمطلوب مضطربة فإنه ما من عدد يفرض حصول العلم به لقوم إلا وقد يمكن فرض خبرهم بعينه غير مفيد للعلم بالنظر إلى آخرين بل ولو أخبروا بأعيانهم بواقعة أخرى لم يحصل بها العلم لمن حصل له العلم بخبرهم الأول ولو كان ذلك العدد هو الضابط لحصول العلم لما اختلف وإنما وقع الاختلاف بسبب الاختلاف في القرائن المقترنة بالخبر وقوة سماع المستمع وفهمه وإدراكه للقرائن

وبالجملة فضابط التواتر ما حصل العلم عنده من أقوال المخبرين لا أن العلم مضبوط بعدد مخصوص وعلى هذا فما من عدد يفرض كان أربعة أو ما زاد إلا ويمكن أن يحصل به العلم ويمكن أن لا يحصل

ويختلف ذلك باختلاف القرائن

وما ذكر في كل صورة من أن تعيين ذلك العدد فيها إنما كان لحصول العلم بخبرهم تحكم لا دليل عليه بل أمكن أن يكون لأغراض أخر غير ذلك أو أن ذلك واقع بحكم الاتفاق

وعلى قولنا بأن ضابط التواتر حصول العلم عنده يمتنع الاستدلال بالتواتر على من لم يحصل له العلم منه وإنما المرجع فيه إلى الوجدان هذا ما يرجع إلى الشرائط المعتبرة المتفق عليها

وأما الشروط المختلف فيها فستة الأول ذهب قوم إلى أن شرط عدد التواتر أن لا يحويهم بلد ولا يحصرهم عدد ومذهب الباقين خلافه وهو الحق

وذلك لأنه قد يحصل العلم بخبر أهل بلد من البلاد بل بخبر الحجيج أو أهل الجامع بواقعة وقعت وحادثة حدثت مع أنهم محصورون

الثاني ذهب قوم إلى اشتراط اختلاف أنساب المخبرين وأوطانهم وأديانهم وهو فاسد لأنا لو قدرنا أهل بلد اتفقت أديانهم وأنسابهم وأخبروا بقضية شاهدوها لم يمتنع حصول العلم بخبرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت