فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1293

الثالث ذهب بعضهم إلى أن شرط المخبرين أن يكونوا مسلمين عدولا لأن الكفر عرضة للكذب والتحريف والإسلام والعدالة ضابط الصدق والتحقيق في القول ولهذه العلة اختص المسلمون بدلالة إجماعهم على القطع ولأنه لو وقع العلم بتواتر خبر الكفار لوقع العلم بما أخبر به النصارى مع كثرة عددهم عن قتل المسيح وصلبه وما نقلوه عنه من كلمة التثليث وهو باطل

فإنا نجد من أنفسنا العلم بأخبار العدد الكثير وإن كانوا كفارا كما لو أخبر أهل قسطنطينية بقتل ملكهم

وليس ذلك إلا لأن الكثرة مانعة من التواطىء على الكذب وإن لم يكن ذلك ممتنعا فيما كان دون تلك الكثرة

وأما الإجماع فإنما اختص علماء الإسلام بالاحتجاج به للأدلة السمعية دون الأدلة العقلية كما سبق بخلاف التواتر وأما أنه لم يحصل لنا العلم بما أخبر به النصارى من قتل المسيح وصلبه وكلمة التثليث فيجب أن يكون ذلك محالا على عدم شرط من شروط التواتر وهو إما اختلال استواء طرفي الخبر ووسطه فيما ذكرناه من الشروط قبل أو لأنهم ما سمعوا كلمة التثليث صريحا بل سمعوا كلمة موهمة لذلك فنقلوا التثليث ويجب اعتقاد ذلك نفيا للكفر عن المسيح على ما قال تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ( 5 ) المائدة 73 ) أو لأن المسيح شبه لهم فنقلوا قتله وصلبه ولا بعد في ذلك وإن كان الغلط فيه غير معتاد إذا وقع في زمان خرق العوائد وهو زمان النبوة وإن كان بعيدا في غير زمانه

ويجب اعتقاد ذلك عملا بقوله تعالى { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم } ( 4 ) النساء 157 )

فإن قيل فخرق العوائد جائز في غير زمان النبوة بكرامات الأولياء فليجز في كل ما أخبر به أهل ذلك العصر عن المحسات ووقوع الغلط فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت