فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1293

الأول أنه لو لم يكن خبر الواحد مفيدا للعلم لما أوجبه وإن كثر العدد إلى حد التواتر لأن ما جاز على الأول جاز على من بعده

الثاني أنه لو لم يكن خبره موجبا للعلم لما أبيح قتل المقر بالقتل على نفسه ولا بشهادة اثنين عليه ولا وجبت الحدود بأخبار الآحاد لكون ذلك قاضيا على دليل العقل وبراءة الذمة

وأما من جهة الأثر ونخص مذهب من فرق بين خبر وخبر كبعض المحدثين فهو أن عليا كرم الله وجه قال ما حدثنى أحد بحديث إلا استحلفته سوى أبي بكر صدق أبا بكر وقطع بصدقه وهو واحد

قلنا أما الآيات فالجواب عنها من وجهين الأول أن وجوب العمل بخبر الواحد واتباعه في الشرعيات إنما كان بناء على انعقاد الإجماع على ذلك والإجماع قاطع

فاتباعه لا يكون اتباعا لما ليس بعلم ولا اتباعا للظن

الثاني أنه يحتمل أن يكون المراد من الآيات إنما هو المنع من اتباع غير العلم فيما المطلوب منه العلم كالاعتقادات في أصول الدين من اعتقاد وجود الله تعالى وما يجوز عليه وما لا يجوز ويجب الحمل على ذلك عملا بما ذكرناه من الأدلة

وأما ما ذكروه من الوجه الأول من جهة المعقول فغير لازم لأن حكم الجملة قد يغاير حكم الآحاد على ما سبق مرارا

وأما الوجه الثاني فمبني على أن أحكام الشرع لا تبنى على غير العلم وهو غير مسلم وعلى خلاف إجماع السلف قبل وجود المخالفين

وما ذكروه من الأثر فغايته أن يدل على أن عليا صدق أبا بكر رضي الله عنهما من غير يمين لحصول ظنه بخبره من غير يمين دون خبر غيره لكون ما اختص به من زيادة الرتبة وعلو الشأن في العدالة والثقة في مقابلة يمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت