فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1293

نفس العلم بالمعلوم بل من جهة أن أحدهما مفتقر في حصوله إلى النظر دون الآخر أو أن أحدهما أسرع حصولا من الآخر لتوقفه على النظر

والتفاوت الواقع بين العلم بالخبر والعلم بالنظر غير متصور فيما تعلقا به وإنما التفاوت بينهما من جهة أن ما لا يدرك بالخبر يكون مدركا بالعيان والنظر

الحجة الثالثة أنه لو كان الخبر الواحد بمجرده موجبا للعلم لكان العلم حاصلا بنبوة من أخبر بكونه نبيا من غير حاجة إلى معجزة دالة على صدقه ولوجب أن يحصل للحاكم العلم بشهادة الشاهد الواحد وأن لا يفتقر معه إلى شاهد آخر ولا إلى تزكيته لما فيه من طلب تحصيل الحاصل إذ العلم غير قابل للزيادة والنقصان كما سبق تقريره

الحجة الرابعة أنه لو حصل العلم بخبر الواحد بمجرده لوجب تخطئة مخالفه بالاجتهاد وتفسيقه وتبديعه إن كان ذلك فيما يبدع بمخالفته ويفسق ولكان مما يصح معارضته بخبر التواتر وأن يمتنع التشكيك بما يعارضه كما في خبر التواتر وكل ذلك خلاف الإجماع

فإن قيل ما ذكرتموه معارض بالنص والمعقول والأثر أما النص فقوله تعالى { ولا تقف ما ليس لك به علم } نهى عن اتباع غير العلم

وقد أجمعنا على جواز اتباع خبر الواحد في أحكام الشرع ولزوم العلم به فلو لم يكن خبر الواحد مفيدا للعلم لكان الإجماع منعقدا على مخالفة النص وهو ممتنع

وأيضا فإن الله تعالى قد ذم على اتباع الظن بقوله تعالى { إن يتبعون إلا الظن } ( 6 ) الأنعام 116 ) وقوله تعالى { وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا } ( 10 ) يونس 36 ) فلو لم يكن خبر الواحد مفيدا للعلم بل للظن لكنا مذمومين على اتباعه وهو خلاف الإجماع وأما من جهة المعقول فمن وجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت