فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 1293

وحاصل هذه الحجة أيضا يرجع إلى التمثيل وهو غير مفيد لليقين

ثم ما المانع أن يكون حصول العلم بخبر التواتر لأن الله تعالى أجرى العادة بخلق العلم عنده إن قيل إن العلم بخبر التواتر ضروري وذلك غير لازم في خلقه عند خبر من ليس بمسلم ولا عدل أو أن يكون التواتر من حيث هو تواتر مشتمل على ما يوجب العلم

إن قيل بأن العلم بخبر التواتر كسبي وخبر من ليس بمسلم ولا عدل غير مشتمل على ذلك

والمعتمد في ذلك أربع حجج الحجة الأولى أنه لو كان خبر الواحد الثقة مفيدا للعلم بمجرده فلو أخبر ثقة آخر بضد خبره فإن قلنا خبر كل واحد يكون مفيدا للعلم لزم اجتماع العلم بالشيء وبنقيضه وهو محال

وإن قلنا خبر أحدهما يفيد العلم دون الآخر فإما أن يكون معينا أو غير معين

فإن كان الأول فليس أحدهما أولى من الآخر ضرورة تساويهما في العدالة والخبر

وإن لم يكن معينا فلم يحصل العلم بخبر واحد منهما على التعيين بل كل واحد منهما إذا جردنا النظر إليه كان خبره غير مفيد للعلم لجواز أن يكون المفيد للعلم هو خبر الآخر

كيف وأنه لا مزية لأحدهما على الآخر حتى يقال بحصول العلم بخبره دون خبر الآخر

الحجة الثانية إن كل عاقل يجد من نفسه عند ما إذا أخبره واحد بعد واحد بمخبر واحد يزيد اعتقاده بذلك المخبر

ولو كان الخبر الأول والثاني مفيدا للعلم فالعلم غير قابل للتزيد والنقصان

فإن قيل كيف يقال بأن العلم غير قابل للزيادة والنقصان مع أن بعض العلوم قد يكون أجلى من بعض وأظهر كالعلم الضروري فإنه أقوى من العلم المكتسب والعلم بالعيان أقوى من العلم بالخبر

قلنا لا نسلم تصور التفاوت بين العلوم من حيث هي علوم بزيادة ولا نقصان لانتفاء احتمال النقيض عنها قطعا ولو لم يكن كذلك لما كانت علوما بل ظنونا

والتفاوت الواقع بين العلم النظري والعلم الضروري ليس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت