فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1293

دون القرائن وإن كان لا يمتنع خرق العادة بأن يخلق الله تعالى لنا العلم بخبره من غير قرينة

أما أنه لا يفيد العلم بمجرده فقد احتج القائلون بذلك بحجج واهية لا بد من التنبيه عليها والإشارة بعد ذلك إلى ما هو المعتمد في ذلك

الحجة الأولى من الحجج الواهية قولهم لو كان خبر الواحد مفيدا للعلم لأفاد كل خبر واحد كما أن خبر التواتر لما كان موجبا كان كل خبر متواتر كذلك

ولقائل أن يقول هذا قياس تمثيلي وهو غير مفيد للعلم

كيف وإن خبر التواتر قبل العلم به ضروري غير مكتسب فلا يمتنع أن يخلقه الله تعالى عند كل تواتر لعلمه بما يشتمل عليه من مصلحة مختصة به أو لا لمصلحة كما يشاء ويختار ومثل ذلك غير لازم في أخبار الآحاد

وإن قيل إنه نظري مكتسب

فلا مانع من استواء جميع أخبار التواتر فيما لا بد منه في حصول العلم

ولا يلزم من ذلك استواء جميع أخبار الآحاد في ذلك

الحجة الثانية أن تأثيرات الأدلة في النفوس بحسب المؤثر ولا نجد من أنفسنا من خبر الواحد وإن بلغ الغاية في العدالة سوى ترجح صدقه على كذبه من غير قطع وذلك غير موجب للعلم

وهذه الحجة في غاية الضعف لأن حاصلها يرجع إلى محض الدعوى في موضع الخلاف من غير دلالة ومع ذلك فهي مقابلة بمثلها وهو أن يقول الخصم وأنا أجد في نفسي العلم بذلك

وليس أحد الأمرين أولى من الآخر

الحجة الثالثة أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم لما روعي فيه شرط الإسلام والعدالة كما في خبر التواتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت