فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1293

فإن قيل وإن سلمنا أنه لو ورد الشرع بذلك لم يلزم عنه لذاته محال وأنه ليس محالا لذاته عقلا لكنه محال عقلا باعتبار أمر خارج عن ذاته وذلك لأن التكاليف مبنية على المصالح ودفع المفاسد فلو تعبدنا باتباع خبر الواحد والعمل به فإذا أخبر بخبر عن رسول الله بسفك دم واستحلال بضع محرم مع احتمال كونه كاذبا فلا يكون في العمل بمقتضى قوله مصلحة بل محض مفسدة وهو خلاف وضع الشرع

ولهذا امتنع ورود التعبد بالعمل بخبر الفاسق والصبي فيما يتعلق بالأحكام الشرعية إجماعا

وأما ما ذكرتموه من التعبد بالعمل بقول الشاهدين فالفرق بين الشهادة والخبر من ثلاثة أوجه الأول أن الشهادة إنما تقبل فيما يجوز فيه الصلح ولا كذلك الخبر عن الله تعالى والرسول

فكانت المفسدة في الشهادة أبعد

الثاني أن الخبر يقتضي إثبات شرع بخلاف الشهادة

الثالث هو أن الحكم عند الشهادة إنما يثبت بدليل قاطع وهو الإجماع والشهادة شرط لا مثبت بخلاف خبر الواحد فإنه عندكم دليل مثبت للحكم الشرعي

ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على جواز التعبد بخبر الواحد إلا أنه معارض بما يدل على نقيضه

وبيانه من جهة المنقول والمعقول

أما المنقول فقوله تعالى { ولا تقف ما ليس لك به علم } ( 17 ) الإسراء 36 ) وقوله تعالى { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } ( 2 ) البقرة 169 ) وقوله تعالى { وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } ( 10 ) يونس 36 )

وأما المعقول فمن أربعة أوجه الأول أنه لو جاز ورود التعبد بقبول خبر الواحد في الأحكام الشرعية عن الرسول عند ظننا بصدقه لاحتمال كونه مصلحة لجاز ورود التعبد بقبول خبر الواحد عن الله تعالى بالأحكام الشرعية وذلك دون اقتران المعجزة بقوله محال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت