فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1293

قلنا لا نسلم مع فرض هذا التقدير أنه لا يجوز الأخذ بقوله ثم الفرق بين الأمرين هو أن المفسدة اللازمة من قبول قول المدعي للرسالة من غير معجزة أعظم من مفسدة قبول خبر الواحد في الأحكام الشرعية

وذلك لأن رئاسة النبوة أعظم من كل رئاسة ورتبتها أعلى من كل رتبة فلو ورد التعبد باتباع كل مدع للرسالة إذا غلب على الظن صدقه من غير معجزة دالة على صدقه فما من أحد من الناس إلا وقد يسلك المسالك المغلبة على الظن صدقه ويتوخى من الأفعال والأقوال ما تظهر به عدالته طمعا في نيل مثل هذه الرئاسة العظمى بمجرد دعواه

وذلك يفضي إلى أن كل واحد يدعي نسخ شريعة الآخر ورفعها على قرب من الزمان ولا يخفى ما في ذلك من المفسدة التي لا تحقق لمثلها في خبر الواحد

وأما المعارضة الثانية فجوابها أن المعتبر في الأصول القطع واليقين ولا قطع في خبر الواحد بخلاف الفروع فإنها مبنية على الظنون

وأما المعارضة الثالثة فجوابها أن القرآن معجزة الرسول الدالة على صدقه ولا بد وأن يكون طريق إثباته قاطعا وخبر الواحد ليس بقاطع بخلاف أحكام الشرع فإن ما يثبت منها بخبر الواحد ظنية غير قطعية

وأما المعارضة الرابعة فجوابها أن التعارض بين الخبرين لا يمنع من العمل بما يرجح منها

وبتقدير عدم الترجيح مطلقا فقد يمكن أن يقال التخيير بينهما على ما هو مذهب الشافعي

وبتقدير امتناع التخيير فغايته امتناع ورود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت