فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1293

الثاني أنه لازم على الخصوم في اعتقادهم امتناع التعبد بخبر الواحد إذ هو غير معلوم بدليل قاطع بل غايته أن يكون مظنونا لهم

فالآيات مشتركة الدلالة فكما تدل على امتناع اتباع خبر الواحد تدل على امتناع القول بعدم اتباعه

وإذا تعارضت جهات الدلالة فيها امتنع العمل بها وسلم لنا ما ذكرناه

وعلى هذا نقول بجواز ورود التعبد بقبول خبر الفاسق والصبي عقلا إذا غلب على الظن صدقه وإن كان ذلك غير واقع

وما ذكروه من المعارضات العقلية فجوابها من وجهين أحدهما عام للكل والثاني خاص بكل واحد منها

أما العام فهو أن ما ذكروه إلزاما علينا في خبر الواحد فهو لازم عليهم في ورود التعبد بقبول قول الشاهدين والمفتي فما هو جوابهم عنه يكون جوابا لنا في خبر الواحد

وأما ما يخص كل معارضة أما الأولى فالجواب عنها من وجهين الأول هو أن دعوى الواحد للرسالة ونزول الوحي إليه من أندر الأشياء فإذا لم يقترن بدعواه ما يوجب القطع بصدقه فلا يتصور حصول الظن بصدقه بل الذي يجزم به إنما هو كذبه

ونحن وإن قلنا بجواز ورود التعبد بخبر من يغلب على الظن صدقه فقد لا نسلم جواز ورود التعبد بقول من غلب على الظن كذبه

الثاني هو أنا إذا جوزنا ورود التعبد بخبر الواحد فوجوب العمل به لا بد وأن يستند إلى دليل قاطع من كتاب أو سنة أو إجماع ولا كذلك المدعي للرسالة إذا لم تقترن بقوله معجزة تدل على وجوب العمل بقوله

فإن قيل فلو بعث رسول وظهرت المعجزة القاطعة الدالة على صدقه ثم قال مهما أخبركم إنسان بأن الله تعالى أرسله بشريعة وظننتم صدقه فاعملوا بقوله فقد استند وجوب العمل بقوله إلى دليل قاطع وهو قول النبي الصادق

ومع ذلك فإنه لا يجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت