فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1293

سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أنه علة بجهة عمومه لكن قطعا أو ظنا الأول ممنوع والثاني مسلم

غير أنه منقوض بخبر الفاسق والصبي إذا غلب على الظن صدقه

فإن ما ذكرتموه من الوصف الجامع متحقق فيه وقد انعقد الإجماع على أنه لا يجب العمل به في الشرعيات

سلمنا عدم الانتقاض لكن غاية ما ذكرتموه أنه استعمال لقياس ظني في إفادة كون خبر الواحد حجة في الشرعيات مع كونه أصلا من أصول الفقه وإنما يصح ذلك أن لو لم يكن التعبد في إثبات مثل ذلك بالطرق اليقينية وهو غير مسلم

الحجة الثانية أنهم قالوا صدق الواحد في خبره ممكن فلو لم يعمل به لكنا تاركين لأمر الله تعالى وأمر رسوله وهو خلاف ما يقتضيه الاحتياط

ولقائل أن يقول صدق الراوي وإن كان ممكنا وراجحا فلم قلتم بوجوب العمل به والاحتياط بالأخذ بقوله

وإن كان مناسبا ولكن لا بد له من شاهد بالاعتبار ولا شاهد له سوى خبر التواتر وقول الواحد في الفتوى والشهادة

ولا يمكن القياس على الأول لأن ذلك مفيد للعلم ولا يلزم من إفادته للوجوب إفادة الخبر الظني له ولا يمكن قياسه على الثاني وذلك لأن براءة الذمة معلومة وهي الأصل

وغاية قول الشاهد والمفتي إذا غلب على الظن صدقه مخالفة البراءة الأصلية بالنظر إلى شخص واحد ولا يلزم من العمل بخبر الشاهد والمفتي مع مخالفته للبراءة الأصلية بالنظر إلى شخص واحد العمل بخبر الواحد المخالف لبراءة الذمة بالنظر إلى جميع الناس وإن سلمنا صحة القياس فغايته أنه مفيد لظن الإلحاق وهو غير معتبر في إثبات الأصول كما تقدم في الحجة التي قبلها كيف وأنه منقوض بخبر الفاسق والصبي إذا غلب على الظن صدقه

الحجة الثالثة أنهم قالوا إذا وقعت واقعة ولم يجد المفتي سوى خبر الواحد فلو لم يحكم به لتعطلت الواقعة عن حكم الشارع وذلك ممتنع

ولقائل أن يقول خلو الواقعة عن الحكم الشرعي إنما يمتنع مع وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت