فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1293

دليله وأما مع عدم الدليل فلا

ولهذا فإنه لو لم يظفر المفتي في الواقعة بدليل ولا خبر الواحد فإنه لا يمتنع خلو الواقعة عن الحكم الشرعي والمصير إلى البراءة الأصلية

وعلى هذا فامتناع خلو الواقعة عن الحكم الشرعي عند الظفر بخبر الواحد يتوقف على كون خبر الواحد حجة ودليلا وكونه حجة يتوقف على امتناع خلو الواقعة مع وجوده عن الحكم وهو دور ممتنع

كيف وإنا لا نسلم خلو الواقعة عن الحكم الشرعي فإن حكم الله تعالى في حق المكلف عند عدم الأدلة

المقتضية لإثبات الحكم الشرعي نفي ذلك الحكم ومدركه شرعي فإن انتفاء مدارك الشرع بعد ورود الشرع مدرك شرعي لنفي الحكم

الحجة الرابعة أنه لو لم يكن خبر الواحد واجب القبول لتعذر تحقيق بعثة الرسول إلى كل أهل عصره وذلك ممتنع

وبيان ذلك أنه لا طريق إلى تعريف أهل عصره إلا بالمشافهة أو الرسل ولا سبيل له إلى المشافهة للكل لتعذره

والرسالة منحصرة في عدد التواتر والآحاد

والتواتر إلى كل أحد متعذر

فلو لم يكن خبر الواحد مقبولا لما تحقق معنى التبليغ والرسالة إلى جميع الخلق فيما أرسل به وهو محال مخالف لقوله تعالى { لتبين للناس ما نزل إليهم }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت