فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 1293

ولقائل أن يقول إنما يمتنع ذلك أن لو كان التبليغ إلى كل من في عصره واجبا وأن كل من في عصره مكلف بما بعث به وليس كذلك بل إنما هو مكلف بالتبليغ إلى من يقدر على إبلاغه إما بالمشافهة أو بخبر التواتر

وكذلك كل واحد من الأمة إنما كلف بما أرسل به الرسول إذا علمه

وإما مع عدم علمه به فلا

ولهذا فإن من كان في زمن الرسول في البلاد النائية والجزائر المنقطعة ولا سبيل إلى إعلامه فإن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن مكلفا بتبليغه ولا ذلك الشخص كان مكلفا بما أرسل به

الحجة الخامسة قالوا قد ثبت أن مخالفة أمر الرسول سبب لاستحقاق العقاب فإذا أخبر الواحد بذلك عن الرسول وغلب على الظن صدقه فإما أن يجب العمل بالاحتمال الراجح والمرجوح معا أو تركهما معا أو العمل بالمرجوح دون الراجح أو بالعكس لا سبيل إلى الأول والثاني والثالث لأنه محال فلم يبق سوى الرابع وهو المطلوب

ولقائل أن يقول ما المانع من القول بأنه لا يجب العمل بقوله ولا يجب تركه بل هو جائز الترك والقول بأن مخالفة أمر الرسول موجبة لاستحقاق العقاب مسلم فيما علم فيه أمر الرسول وأما مع عدم العلم به فهو محل النزاع

هذا ما قيل من الحجج العقلية

وأما ما قيل من الحجج النقلية الواهية فمنها قوله تعالى { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ( 9 ) التوبة 122 ) ووجه الاحتجاج بها أن الله تعالى أوجب الإنذار على كل طائفة من فرقة خرجت للتفقه في الدين عند رجوعهم إلى قومهم بقوله تعالى { ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم } ( 9 ) التوبة 122 ) أمر بالإنذار والإنذار هو الإخبار والأمر للوجوب

وإنما أمر بالإنذار طلبا للحذر بدليل قوله تعالى { لعلهم يحذرون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت