فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1293

فإن قيل لا يدل ذلك على كونه مجازا في الغير لجواز أن يكون مشتركا وتعذر حمل اللفظ المشترك على بعض محامله لا يوجب جعله مجازا في الباقي

قلنا هذا مبني على القول بالاشتراك وهو خلاف الأصل والمجاز وإن كان على خلاف الأصل إلا أن المحذور فيه أدنى من محذور الاشتراك على ما يأتي فكان أولى

وعلى هذا نقول مهما ثبت كون اللفظ حقيقة في بعض المعاني لزم أن يكون مجازا فيما عداه إذا لم يكن بينهما معنى مشترك يصلح أن يكون مدلولا للفظ بطريق التواطؤ

ومنها أن يكون قد ألف من أهل اللغة أنهم إذا استعملوا لفظا بإزاء معنى أطلقوه إطلاقا وإذا استعملوه بإزاء غيره قرنوا به قرينة فيدل ذلك على كونه حقيقة فيما أطلقوه مجازا في الغير وذلك لأن وضع الكلام للمعنى إنما كان ليكتفى به في الدلالة

والأصل أن يكون ذاك في الحقيقة دون المجاز لكونها أغلب في الاستعمال

ومنها أنه إذا كان اللفظ حقيقة في معنى ولذلك المعنى متعلق فإطلاقه بإزاء ما ليس له ذلك المتعلق يدل على كونه مجازا فيه كإطلاق اسم القدرة على الصفة المؤثرة في الإيجاد

فإن لها مقدورا وإطلاقها على المخلوقات في قولهم انظر إلى قدرة الله لا مقدور لها

فإن قيل التعلق ليس من توابع كون اللفظ حقيقيا بل من توابع المسمى ولا يلزم من اختلاف المسمى إذا كان الاسم في أحدهما حقيقة أن يكون مجازا في الآخر لجواز الاشتراك فجوابه ما سبق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت