فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1293

ومنها أن يكون الاسم الموضوع لمعنى مما يتوقف إطلاقه عليه على تعلقه بمسمى ذلك الاسم في موضع آخر ولا كذلك بالعكس فيعلم أن المتوقف مجاز والآخر غير مجاز

وتشترك الحقيقة والمجاز في امتناع اتصاف أسماء الأعلام بهما كزيد وعمرو

وذلك لأن الحقيقة على ما تقدم إنما تكون عند استعمال اللفظ فيما وضع له أولا والمجاز في غير ما وضع له أولا

وذلك يستدعي كون الاسم الحقيقي والمجازي في وضع اللغة موضوعا لشيء قبل هذا الاستعمال في وضع اللغة

وأسماء الأعلام ليست كذلك

فإن مستعملها لم يستعملها فيما وضعه أهل اللغة له أولا ولا في غيره لأنها لم تكن من وضعهم فلا تكون حقيقة ولا مجازا

وعلى هذا فالألفاظ الموضوعة أولا في ابتداء الوضع في اللغة لا توصف بكونها حقيقة ولا مجازا وإلا كانت موضوعة قبل ذلك الوضع وهو خلاف الفرض

وكذلك كل وضع ابتدائي حتى الأسماء المخترعة ابتداء لأرباب الحرف والصناعات لأدواتهم وآلاتهم وإنما تصير حقيقة ومجازا باستعمالها بعد ذلك

وبهذا يعلم بطلان قول من قال إن كل مجاز له حقيقة ولا عكس

وذلك لأن غاية المجاز أن يكون مستعملا في غير ما وضع له أولا وما وضع له اللفظ أولا ليس حقيقة ولا مجازا على ما عرف

وبالنظر إلى ما حققناه في معنى الحقيقة والمجاز يعلم أن تسمية اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا حقيقة وإن كان حقيقة بالنظر إلى الأمر العرفي غير أنه مجاز بالنظر إلى كونه منقولا من الوجوب والثبوت الذي هو مدلول الحقيقة أولا في اللغة على ما سبق تحقيقه

وتشترك الحقيقة والمجاز أيضا أن كل ما كان من كلام العرب ما عدا الوضع الأول فإنه لا يخلو عن الحقيقة والمجاز معا بل لا بد من أحدهما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت