فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1293

فإن كان الأول فلا خلاف في امتناع قبول روايته لا لما قيل من أن الكفر أعظم أنواع الفسق والفاسق غير مقبول الرواية فالكافر أولى وذلك لأن الفاسق إنما لم تقبل روايته لما علم من جرأته على فعل المحرمات مع اعتقاد تحريمها

وهذا المعنى غير متحقق في حق الكافر إذا كان مترهبا عدلا في دينه معتقدا لتحريم الكذب ممتنعا منه حسب امتناع العدل المسلم

وإنما الاعتماد في امتناع قبول روايته على إجماع الأمة الإسلامية على ردها سلبا لأهلية هذا المنصب الشريف عنه لخسته

وإن كان الثاني فقد اختلفوا فيه فمذهب أكثر أصحابنا كالقاضي أبي بكر والغزالي والقاضي عبد الجبار من المعتزلة أنه مردود الرواية

وقال أبو الحسين البصري إن كان ذلك فيمن اشتهر بالكذب والتدين به لنصرة مذهبه فلا تقبل روايته لعدم الوثوق بصدقه وإن كان متحرجا في مذهبه متحرزا عن الكذب حسب احتراز العدل عنه فهو مقبول الرواية لأن صدقه ظاهر مظنون

والمختار رده لا لما قيل من إجماع الأمة على رده ولا لقياسه على الكافر الخارج عن الملة بواسطة اشتراكهما في الكفر المناسب لسلب أهلية هذا المنصب عنه إذلالا له

أما الأول فلأن للخصم منع اتفاق الأمة على رد قول الكافر مطلقا ولا سبيل إلى الدلالة عليه والقياس على الكافر الخارج عن الملة متعذر من جهة أن كفره أشد وأغلظ وأظهر من كفر من هو من أهل القبلة لكثرة مخالفته للقاعدة الإسلامية أصولا وفروعا بالنسبة إلى مخالفة المتأول لها

فكان إذلاله بسلب هذا المنصب عنه أولى

ومع هذه الأولوية فلا قياس بل الواجب الاعتماد في ذلك على قوله تعالى { إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة } ( 49 ) الحجرات 6 ) أمر بالتثبت عند إخبار الفاسق والكافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت