فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1293

فاسق لأن الكفر أعلى درجات الفسق

وإذا كان فاسقا فالآية إن كانت عامة بلفظها في كل فاسق فالكافر داخل تحتها وإن لم تكن عامة بلفظها في كل فاسق فهي عامة بالنظر إلى المعنى المومى إليه وهو الفسق من حيث إنه رتب رد الخبر على كون الآتي به فاسقا مطلقا في كلام الشارع مع مناسبته له فكان ذلك علة للرد وهو متحقق فيما نحن فيه

فإن قيل المرتب عليه رد الأخبار إنما هو مسمى الفاسق وهو في عرف الشرع خاص بمن هو مسلم صدرت منه كبيرة أو واظب على صغيرة فلا يكون متناولا للكافر

وإن سلمنا تناوله للكافر غير أنه معارض بقوله صلى الله عليه و سلم نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر والكافر المتأول إذا كان متحرزا عن الكذب فقد ظهر صدقه فوجب العمل به للخبر

والجواب عن السؤال الأول بمنع اختصاص اسم الفاسق في الشرع بالمسلم وإن كان ذلك عرفا للمتأخرين من الفقهاء وكلام الشارع إنما ينزل على عرفه لا على ما صار عرفا للفقهاء

كيف وإن حمل الآية على الفاسق المسلم مما يوهم قبول خبر الفاسق الكافر على الإطلاق نظرا إلى قضية المفهوم وهو خلاف الإجماع

ولا يخفى أن حمل اللفظ على ما يلزم منه مخالفة دليل أو ما اختلف في كونه دليلا على خلاف الأصل

وعن السؤال الثاني أن العمل بما ذكرناه أولى لتواتره وخصوصه بالفاسق وأنه غير متفق على تخصيصه ومخالفته

وما ذكروه آحاد وهو متناول للكافر بعموم كون خبره ظاهرا أو هو مخالف لخبر الكافر الخارج عن الملة والفاسق إذا ظن صدقه فإن خبره لا يكون مقبولا بالإجماع

الشرط الثالث أن يكون ضبطه لما يسمعه أرجح من عدم ضبطه وذكره له أرجح من سهوه لحصول غلبة الظن بصدقه فيما يرويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت