فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1293

وإلا فبتقدير رجحان مقابل كل واحد من الأمرين عليه أو معادلته له فروايته لا تكون مقبولة لعدم حصول الظن بصدقه أما على أحد التقديرين فلكون صدقه مرجوحا وأما على التقدير الآخر فلضرورة التساوي

وإن جهل حال الراوي في ذلك كان الاعتماد على ما هو الأغلب من حال الرواة وإن لم يعلم الأغلب من ذلك فلا بد من الاختبار والامتحان

فإن قيل إنه وإن غلب السهو على الذكر أو تعادلا فالراوي عدل والظاهر منه أنه لا يروي إلا ما يثق من نفسه بذكره له وضبطه

ولهذا فإن الصحابة أنكرت على أبي هريرة كثرة روايته حتى قالت عائشة رضي الله عنها رحم الله أبا هريرة لقد كان رجلا مهزارا في حديث المهراس ومع ذلك قبلوا أخباره لما كان الظاهر من حاله أنه لا يروي إلا ما يثق من نفسه بضبطه وذكره

وأيضا فإن الخبر دليل والأصل فيه الصحة فتساوي الضبط والاختلال والذكر والنسيان غايته أنه موجب للشك في الصحة والشك في ذلك لا يقدح في الأصل كما إذا كان متطهرا ثم شك بعد ذلك أنه محدث أو طاهر فإن الأصل هاهنا لا يترك بهذا الشك

قلنا إذا كان الغرض إنما هو غلبة السهو أو التعادل فالراوي وإن كان الغالب من حاله أنه لا يروي إلا ما يظن أنه ذاكر له فذلك لا يوجب حصول الظن بصحة روايته لأن من شأنه النسيان يظن أنه ما نسي وإن كان ناسيا

وأما إنكار الصحابة على أبي هريرة كثرة الرواية فلم يكن ذلك لاختلال ضبطه وغلبة النسيان عليه بل لأن الإكثار مما لا يؤمن معه اختلال الضبط الذي لا يعرض لمن قلت روايته وإن كان ذلك بعيدا

وما قيل من أن الخبر دليل والأصل فيه الصحة فلا يترك بالشك

قلنا إنما يكون دليلا والأصل فيه الصحة إذا كان مغلبا على الظن ومع عدم ترجيح ذكر الراوي على نسيانه لا يكون مغلبا على الظن فلا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت