فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1293

يقال أصحاب القرية وأصحاب الكهف والرقيم وأصحاب الرسول وأصحاب الجنة للملازمين لذلك وأصحاب الحديث للملازمين لدراسته وملازمته دون غيرهم

ويدل على ذلك أيضا أنه يصح أن يقال فلان لم يصحب فلانا لكنه وفد عليه أو رآه أو عامله

والأصل في النفي أن يكون محمولا على حقيقته بل ولا يكفي ذلك بل لا بد مع طول المدة من أخذ العلم والرواية عنه ولهذا يصح أن يقال المزني صاحب الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة ولا يصح أن يقال لمن رآهما وعاشرهما طويلا ولم يأخذ عنهما أنه صاحب لهما

والجواب عن الشبهة الأولى أنا لا نسلم أن اسم الصاحب لا يطلق إلا على المكاثر الملازم ولا يلزم من صحة إطلاق اسم الصاحب على الملازم المكاثر كما في الصور المستشهد بها امتناع إطلاقه على غيره بل يجب أن يقال بصحة إطلاق ذلك على المكاثر وغيره حقيقة نظرا إلى ما وقع به الاشتراك نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ وصحة النفي إنما كان لأن الصاحب في أصل الوضع وإن كان لمن قلت صحبته أو كثرت غير أنه في عرف الاستعمال لمن طالت صحبته

فإن أريد نفي الصحبة بالمعنى العرفي فحق

وإن أريد نفيها بالمعنى الأصلي فلا يصح

وهذا هو الجواب عما قيل من اشتراط أخذ العلم والرواية عنه أيضا

وإذا عرف ذلك فلو قال من عاصر النبي صلى الله عليه و سلم أنا صحابي مع إسلامه وعدالته فالظاهر صدقه

ويحتمل أن لا يصدق في ذلك لكونه متهما بدعوى رتبة يثبتها لنفسه كما لو قال أنا عدل أو شهد لنفسه بحق

هذا ما أردناه من الشروط المعتبرة

وأما الشروط التي ظن أنها شروط وليست كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت