فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1293

شيء منه لأنه ما من واحد ومن تلك الأحاديث إلا ويجوز أن يكون هو المشكوك فيه

وكذلك لو روى عن جماعة حديثا وشك في روايته عن بعضهم من غير تعيين فليس له الرواية عن واحد منهم لأنه ما من واحد إلا ويجوز أن يكون هو المشكوك في الرواية عنه

والرواية مع الشك ممتنعة

نعم لو غلب على ظنه رواية الحديث عن بعض المشايخ وسماعه منه فهذا مما اختلف فيه

فقال أبو حنيفة لا تجوز روايته ولا العمل به لأنه حكم على المروي عنه بأنه حدثه به فلا يجوز مع عدم العلم كما في الشهادة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن تجوز له الرواية والعمل به لأن ذلك مما يغلب على الظن صحته

ولهذا فإن آحاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يحملون كتب الرسول إلى أطراف البلاد في أمور الصدقات وغيرها وكان يجب على كل أحد الأخذ بها بإخبار حاملها أنها من كتب الرسول وإن لم يكن ما فيها مما سمعه الحامل ولا المحمول إليه لكونها مغلبة على الظن

ولا كذلك في الشهادة لأنه قد اعتبر فيها من الاحتياط ما لم يعتبر مثله في الرواية كما ذكرناه فيما تقدم

وعلى هذا فلو قال عدل من عدول المحدثين عن كتاب من كتب الحديث إنه صحيح فالحكم في جواز الأخذ به والخلاف فيه كما سبق فيما إذا ظن أنه يرويه مع الاتفاق على أنه لا تجوز روايته عنه بخلاف ما إذا ظن الرواية عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت