فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1293

مشترك بين الشيء والصفة وبين جملة الشأن والطرائق ووافق على أنه ليس حقيقة في نفس الفعل من حيث هو فعل بل من حيث هو شيء

وها نحن نذكر حجج كل فريق وننبه على ما فيها ونذكر بعد ذلك ما هو المختار

أما حجة أبي الحسين البصري على ما ذهب إليه أن الإنسان إذا قال هذا أمر لم يدر السامع مراده من قوله إلا بقرينة وهو غير صحيح لكونه مصادرا بدعوى التردد في إطلاق اسم الأمر

ولا يخفى ظهور المنع من مدعي الحقيقة في القول المخصوص وأنه مهما أطلق اسم الأمر عنده كان المتبادر إلى فهمه القول المخصوص وأنه لا ينصرف إلى غيره إلا بقرينة ولا يخفى امتناع تقرير التردد مع هذا المنع

وأما حجج القائلين بكونه مجازا في الفعل فكثيرة

الأولى منها أنه لو كان حقيقة في الفعل مع كونه حقيقة في القول لزم منه الاشتراك في اللفظ وهو خلاف الأصل لكونه مخلا بالتفاهم لاحتياجه في فهم المدلول المعين منه إلى قرينة

وعلى تقدير خفائها لا يحصل المقصود من الكلام

الثاني أنه لو كان حقيقة في الفعل لاطرد في كل فعل إذ هو لازم الحقيقة

ولهذا فإنه لما كان إطلاق اسم العالم على من قام به العلم حقيقة اطرد في كل من قام به العلم ولما كان قوله { واسأل القرية } ( 12 ) يوسف 82 ) مجازا عن أهلها لما بينهما من المجاورة لم يصح التجوز بلفظ السؤال للبساط والكوز عن صاحبه وإن كانت الملازمة بينهما أشد وهو غير مطرد إذ لا يقال للأكل والشرب أمر

الثالثة أنه لو كان حقيقة في الفعل لاشتق لمن قام به منه اسم الأمر كما في القول المخصوص إذ هو الأصل إلا أن يمنع مانع من جهة أهل اللغة كما اشتقوا اسم القارورة للزجاجة المخصوصة من قرار المائع فيها ومنعوا من ذلك في الجرة والكوز ولم يرد مثله فيما نحن فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت