فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 1293

الثاني هو أن الأمر الذي هو مدلول الصيغة إما أن يكون هو الصيغة أو غير الصيغة فإن كان هو نفس الصيغة كان الكلام متهافتا من حيث إن حاصله يرجع إلى أن الصيغة دالة على الصيغة والدال غير المدلول

وإن كان هو غير الصيغة فيمتنع أن يكون الأمر هو الصيغة وقد قال بأن الأمر هو صيغة افعل بشرط الدلالة على الأمر فإن الشرط غير المشروط

وإذا كان الأمر غير الصيغة فلا بد من تعريفه والكشف عنه إذ هو المقصود في هذا المقام

ولما انحسمت عليهم طرق التعريف قال قائلون منهم الأمر هو إرادة الفعل وقد احتج الأصحاب على إبطاله بأن السيد المعاتب من جهة السلطان على ضرب عبده إذا اعتذر عن ذلك قصد إظهار أمره وأمره بين يدي السلطان قصدا لإظهار مخالفته لبسط عذره والخلاص من عقاب السلطان له فإنه يعد آمرا والعبد مأمورا ومطيعا بتقدير الامتثال وعاصيا بتقدير المخالفة مع علمنا بأنه لا يريد منه الامتثال لما فيه من ظهور كذبه وتحقيق عقاب السلطان له والعاقل لا يقصد ذلك

غير أن مثل هذا لازم على أصحابنا إن كان صحيحا في تفسيرهم الأمر بطلب الفعل من جهة أن السيد أيضا آمر في مثل هذه الصورة لعبده مع علمنا بأنه يستحيل منه طلب الفعل من عبده لما فيه من تحقيق عقابه وكذبه والعاقل لا يطلب ما فيه مضرته وإظهار كذبه

وعند ذلك فما هو جواب أصحابنا في تفسير الأمر بالطلب يكون جوابا للخصم في تفسيره بالإرادة

وإن زعم بعض أصحابنا أن الأمر ليس هو الطلب بل الإخبار باستحقاق الثواب على الفعل فيلزمه أن يكون الآمر لعبده مما يصح تصديقه وتكذيبه في أمره لعبده ضرورة كون الأمر خبرا وهو ممتنع

كيف وإنه على خلاف تقسيم أهل اللغة الكلام إلى أمر وخبر

والحق في ذلك أن يقال

أجمع المسلمون من غير مخالفة من الخصوم على أن من علم الله تعالى أنه يموت على كفره أنه مأمور بالإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت