فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 1293

وليس الإيمان منه مراد الله تعالى لأنه لا معنى لكونه مرادا لله تعالى سوى تعلق الإرادة به ولا معنى لتعلق الإرادة بالفعل سوى تخصيصها له بحالة حدوثه فلا يعقل تعلقها به دون تخصيصها له بحالة حدوثه وما لم يوجد لم تكن الإرادة مخصصة له بحالة حدوثه فلا تكون متعلقة به

وليقنع بهذا هاهنا عما استقصيناه من الوجوه الكثيرة في علم الكلام

وأما أصحابنا فمنهم من قال الأمر عبارة عن الخبر على الثواب على الفعل تارة والعقاب على الترك تارة وهو فاسد لما سبق من امتناع تصديق الآمر وتكذيبه ولأنه يلزم منه لزوم الثواب على فعل ما أمر به والعقاب على تركه من جهة الشارع حذرا من الخلف في خبر الصادق وليس كذلك بالإجماع

أما الثواب فلجواز إحباط العمل بالردة وأما العقاب فلجواز العفو والشفاعة

ويمكن أن يحترز عن هذا الإشكال بأن يقال هو الإخبار باستحقاق الثواب والعقاب غير أنه يبقى عليه الإشكال الأول من غير دافع

ومنهم من قال وهم الأكثرون كالقاضي أبي بكر وإمام الحرمين والغزالي وغيرهم الأمر هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به

فقولهم ( القول ) كالجنس للأمر وغيره من أقسام الكلام

وقولهم ( المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به ) للفصل بين الأمر وغيره من أقسام الكلام ولفصل الأمر عن الدعاء والسؤال

ومنهم من زاد في الحد ( بنفسه ) احترازا عن الصيغة فإنها لا تقتضي الطاعة بنفسها بل بالتوقيف والاصطلاح وعلى كل تقدير فهو باطل لما فيه من تعريف الأمر بالمأمور والمأمور به وهما مشتقان من الأمر والمشتق من الشيء أخفى من ذلك الشيء وتعريف الشيء بما لا يعرف إلا بعد معرفة ذلك الشيء محال

ومنهم من قال الأمر هو طلب الفعل على وجه يعد فاعله مطيعا

وهو أيضا باطل لما فيه من تعريف الأمر بالطاعة المتعلقة بالفعل والطاعة المتعلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت