فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 1293

بالفعل لا تعرف إلا بموافقة الأمر وهو دور ممتنع

كيف وإن فعل الرب تعالى لما طلبه العبد منه بالسؤال يقال له باعتبار موافقة طلب للعبد مطيعا بدليل قوله عليه السلام إن أطعت الله أطاعك أي إن فعلت ما أراد فعل ما تريد

وليس طلب العبد من الله تعالى بجهة السؤال لله أمرا إذ الأمر لله قبيح شرعا بخلاف السؤال

ويمكن الاحتراز عنه بما يعد فاعله مطيعا في العرف العام والباري تعالى ليس كذلك

والأقرب في ذلك إنما هو القول الجاري على قاعدة الأصحاب وهو أن يقال الأمر طلب الفعل على جهة الاستعلاء

فقولنا ( طلب الفعل ) احتراز عن النهي وغيره من أقسام الكلام وقولنا ( على جهة الاستعلاء ) احتراز عن الطلب بجهة الدعاء والالتماس

فإن قيل قولكم ( الأمر هو طلب الفعل ) إن أردتم به الإرادة فهو مذهب المعتزلة وليس مذهبا لكم وإن أردتم غيره فلا بد من تصويره وإلا كان فيه تعريف الأمر بما هو أخفى من الأمر

قلنا إجماع العقلاء منعقد على أن الأمر قسم من أقسام الكلام وأنه واقع موجود لا ريب فيه وقد بينا امتناع تفسيره بالصيغة والإرادة بما سبق فما وراء ذلك هو المعني بالطلب والنزاع في تسميته بالطلب بعد الموافقة على وجوده فآيل إلى خلاف لفظي

البحث الثالث في الصيغة الدالة على الأمر

وقد اختلف القائلون بكلام النفس هل للأمر صيغة تخصه وتدل عليه دون غيره في اللغة أم لا فذهب الشيخ أبو الحسن رحمه الله ومن تابعه إلى النفي وذهب من عداهم إلى الإثبات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت