فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1293

القرآن على حقيقته أولى من العكس

فإن قيل بل ما ذكرناه أولى فإن ما ذكرتموه يلزم منه النقل وتغيير اللغة فيستدعي ثبوت أصل الوضع وإثبات وضع آخر

والوضع اللغوي لا يفتقر إلى شيء آخر ولا يلزم منه تغيير فكان أولى

وأيضا فإن الغالب من الأوضاع البقاء لا التغيير وإدراج ما نحن فيه تحت الأغلب أغلب

قلنا بل جانب الخصم أولى لما فيه من ارتكاب مجاز واحد وما ذكرتموه ففيه ارتكاب مجازات كثيرة فكان أولى

وعلى هذا فقد اندفع قولهم بالتجوز بجهة التخصيص أيضا

وما ذكروه من تسمية أفعال الصلاة لما فيها من المتابعة للإمام فيلزم منه أن لا تسمى صلاة الإمام والمنفرد صلاة لعدم هذا المعنى فيها

وقولهم في الزكاة أن الواجب سمي زكاة باسم سببه تجوزا فيلزم عليه أن لا تصح تسميته زكاة عند عدم النماء في المال وإن كان النماء حاصلا فالتجوز باسم السبب عن المسبب جائز مطلقا أو في بعض الأسباب الأول ممنوع والثاني مسلم

ولهذا فإنه لا يصح تسمية الصيد شبكة وإن كان نصبها سببا له ولا يسمى الابن أبا وإن كان الأب سببا له

وكذلك لا يسمى العالم إلها وإن كان الإله تعالى سببا له إلى غير ذلك من النظائر

وعند ذلك فليس القول بأن ما نحن فيه من قبيل التجوز به أولى من غيره

وأما المعتزلة فقد احتجوا بما سبق من الآيات وبقولهم إن الإيمان في اللغة هو التصديق وفي الشرع يطلق على غير التصديق

ويدل عليه قوله عليه السلام الإيمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق سمي إماطة الأذى إيمانا وليس بتصديق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت