فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1293

إلى مطلق الأوامر فهو غير مسلم وليس هو أولى من قول القائل إنهم كانوا يرجعون في الندب إلى مطلق الأوامر مع أن أكثر الأوامر للمندوبات وإن أريد به أنهم كانوا يرجعون في الوجوب إلى الأوامر المقترنة بالقرائن فلا حجة فيه

وأما قصة أبي بكر فلا حجة في احتجاجه بقوله تعالى { أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة } ( 2 البقرة 43 ) على أن الأمر بمطلقه للوجوب وذلك لأنهم لم يكونوا منكرين لأصل الوجوب حتى يستدل على الوجوب بالآية بل إنما أنكروا التكرار والاستدلال على تكرار ما وجب لا يكون استدلالا على نفس اقتضاء الأمر بمطلقه للوجوب

وأما قولهم إن أهل اللغة يصفون من خالف الأمر المطلق بالعصيان ويحكمون عليه باستحقاق الذم والتوبيخ ليس كذلك فإنه ليس القول بملازمة هذه الأمور للأمر المطلق وملازمة انتفائها للأمر المقيد بالقرينة في المندوبات أولى من العكس

فإن قيل بل تقييد المندوب بالقرينة أولى من تقييد الواجب بها فإنها بتقدير خفائها تحمل على الوجوب وهو نافع غير مضر

وبتقدير تقييد الواجب بها يلزم الإضرار بترك الواجب بتقدير خفائها لفوات المقصود الأعظم منه فهو معارض بأن الأوامر الواردة في المندوبات أكثر منها في الواجبات فإنه ما من واجب إلا ويتبعه مندوبات والواجب غير لازم للمندوب ولا يخفى أن المحذور في تقييد الأعم بالقرينة لاحتمال خفائها أعظم من محذور ذلك في الأخص

وأما الشبه العقلية قولهم إن الوجوب من المهمات

قلنا والندب من المهمات وليس إخلاء أحد الأمرين من لفظ يدل عليه أولى من الآخر

وإن قيل بأن المندوب له لفظ يدل عليه وهو قول القائل ندبت ورغبت فللوجوب أيضا لفظ يدل عليه وهو قوله أوجبت وألزمت وحتمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت