فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1293

الأمر لوجوب الفعل المأمور به كالزنا أو لا يكون كذلك بل الحكم متوقف عليه من غير تأثير له فيه كالإحصان الذي يتوقف عليه الرجم في الزنى فإن كان الأول فالاتفاق واقع على تكرر الفعل بتكرره نظرا إلى تكرر العلة ووقوع الاتفاق على التعبد باتباع العلة مهم وجدت فالتكرار مستند إلى تكرار العلة لا إلى الأمر وإن كان الثاني فهو محل الخلاف

والمختار أنه لا تكرار

وقد احتج القائلون بهذا المذهب بحجج واهية لا بد من التنبيه عليها وعلى ما فيها ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار

الحجة الأولى أنهم قالوا أجمعنا على أن الخبر المعلق بالشرط أو الصفة لا يقتضي تكرار المخبر عنه كما لو قال إن جاء زيد جاء عمرو فإنه لا يلزم تكرر مجيء عمرو في تكرر مجيء زيد فكذلك في الأمر وهي باطلة فإن حاصلها يرجع إلى القياس في اللغة وقد أبطلناه

الثانية أنه لو قال لزوجته إذا دخلت الدار فأنت طالق فإنه لا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول فكذلك في قوله إذا زالت الشمس فصلوا وهو أيضا من جنس ما تقدم لما فيه من قياس الأمر على إنشاء الطلاق الذي ليس بأمر

الثالثة أن اللفظ لا دلالة فيه إلا على تعليق شيء بشيء وهو أعم من تعليقه عليه في كل صورة أو في صورة واحدة والمشعر بالأعم لا يلزم أن يكون مشعرا بالأخص

وحاصل هذه الحجة أيضا يرجع إلى محض الدعوى بأن الأمر المضاف إلى الشرط أو الصفة لا يفهم منه اقتضاء التكرار بتكرر الشرط أو الصفة وهو عين محل النزاع

وإنما الواجب أن يقال إنه مشعر بالأعم

والأصل عدم إشعاره بالأخص

والمعتمد في ذلك أن يقال لو وجب التكرار لم يخل إما أن يكون المقتضي له نفس الأمر أو الشرط أو مجموع الأمرين لا جائز أن يقال بالأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت