فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1293

تقتضي إيجاد الفعل والمنع من كل ما يمنع منه

ومنهم من فصل بين أمر الإيجاب والندب وحكم بأن أمر الإيجاب يكون نهيا عن أضداده ومقبحا لها لكونها مانعة من فعل الواجب بخلاف المندوب

ولهذا فإن أضداد المندوب من الأفعال المباحة غير منهي عنها لا نهي تحريم ولا نهي تنزيه

والمختار إنما هو التفصيل وهو إما أن نقول بجواز التكليف بما لا يطاق أو لا يقول به فإن قلنا بجوازه على ما هو مذهب الشيخ أبي الحسن رحمة الله عليه كما سبق تقريره فالأمر بالفعل لا يكون بعينه نهيا عن أضداده ولا مستلزما للنهي عنها بل جائز أن نؤمر بالفعل وبضده في الحالة الواحدة فضلا عن كونه لا يكون منهيا عنه

وإن منعنا ذلك فالمختار أن الأمر بالشيء يكون مستلزما للنهي عن أضداده لا أن يكون عين الأمر هو عين النهي عن الضد وسواء كان الأمر أمر إيجاب أو ندب

أما أنه مستلزم للنهي عن الأضداد فلأن فعل المأمور به لا يتصور إلا بترك أضداده

وما لا يتم فعل المأمور به دون تركه فهو واجب الترك إن كان الأمر للإيجاب ومندوب إلى تركه إن كان الأمر للندب على ما سبق تقريره وهو معنى كونه منهيا عنه غير أن النهي عن أضداد الواجب يكون نهي تحريم وعن أضداد المندوب نهي كراهة وتنزيه وأما أنه لا يكون عين الأمر هو عين النهي

فإذا قلنا إن الأمر هو صيغة افعل فظاهر على ما سبق وأما على قولنا إن الأمر هو الطلب القائم بالنفس فلأنا إذا فرضنا الكلام في الطلب النفساني القديم فهو وإن اتحد على أصلنا فإنما يكون أمرا بسبب تعلقه بإيجاد الفعل وهو من هذه الجهة لا يكون نهيا لأنه إنما يكون نهيا بسبب تعلقه بترك الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت