فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 1293

وهما بسبب التغاير في التعلق والمتعلق متغايران

وإن فرضنا الكلام في الطلب القائم بالمخلوق فهو وإن تعدد فالأمر منه أيضا إنما هو الطلب المتعلق بإيجاد الفعل والنهي منه هو الطلب المتعلق بتركه وهما غيران

فإن قيل لو كان الأمر بالفعل مستلزما للنهي عن أضداده لكان الأمر بالعبادة مستلزما للنهي عن جميع المباحات المضادة لها ويلزم من ذلك أن تكون حراما إن كان النهي نهي تحريم أو مكروهة إن كان النهي نهي تنزيه وخرج المباح عن كونه مباحا كما ذهب إليه الكعبي من المعتزلة بل ويلزم منه أن يكون ما عدا العبادة المأمور بها من العبادات المضادة لها منهيا عنها ومحرمة أو مكروهة وهو محال

كيف وإن الآمر بالفعل قد يكون غافلا عن أضداده والغافل عن الشيء لا يكون ناهيا عنه لأن النهي عن الشيء يستدعي العلم به والعلم بالشيء مع الذهول عنه محال

سلمنا أنه مستلزم للنهي عن أضداده لكن يمتنع أن يكون النهي عن الأضداد غير الأمر بل يجب أن يكون هو هو بعينه كما قاله القاضي أبو بكر في أحد قوليه ومأخذه أنه إذا وقع الاتفاق على أنه يلزم من الأمر بالفعل النهي عن أضداده فذلك النهي إن كان هو غير الأمر فإما أن يكون ضدا له أو مثلا أو خلافا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت