فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 1293

يفسد كالنهي عن البيع في وقت النداء يوم الجمعة إلا ما نقل عن مذهب مالك وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين عنه

والمختار أن ما نهي عنه لعينه فالنهي لا يدل على فساده من جهة اللغة بل من جهة المعنى

أما أنه لا يدل على الفساد من جهة اللغة فلأنه لا معنى لكون التصرف فاسدا سوى انتفاء أحكامه وثمراته المقصودة منه وخروجه عن كونه سببا مفيدا لها والنهي هو طلب ترك الفعل ولا إشعار له بسلب أحكامه وثمراته وإخراجه عن كونه سببا مفيدا لها

ولهذا فإنه لو قال نهيتك عن ذبح شاة الغير بغير إذنه لعينه ولكن إن فعلت حلت الذبيحة وكان ذلك سببا للحل ونهيتك عن استيلاد جارية الابن لعينه وإن فعلت ملكتها ونهيتك عن بيع مال الربا بجنسه متفاضلا لعينه وإن فعلت ثبت الملك وكان البيع سببا له فإنه لا يكون متناقضا

ولو كان النهي عن التصرف لعينه مقتضيا لفساده لكان ذلك متناقضا

وأما أنه يدل على الفساد من جهة المعنى فذلك لأن النهي طلب ترك الفعل وهو إما أن يكون لمقصود دعا الشارع إلى طلب ترك الفعل أو لا لمقصود لا جائز أن يقال إنه لا لمقصود

أما على أصول المعتزلة فلأنه عبث والعبث قبيح والقبيح لا يصدر من الشارع

وأما على أصولنا فإنا وإن جوزنا خلو أفعال الله تعالى عن الحكم والمقاصد غير أنا نعتقد أن الأحكام المشروعة لا تخلو عن حكمة ومقصود راجع إلى العبد لكن لا بطريق الوجوب بل بحكم الوقوع

فالإجماع إذا منعقد على امتناع خلو الأحكام الشرعية عن الحكم وسواء ظهرت لنا أم لم تظهر

وبتقدير تسليم خلو بعض الأحكام عن الحكمة إلا أنه نادر والغالب عدم الخلو

وعند ذلك فإدراج ما وقع فيه النزاع تحت الغالب يكون أغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت