فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 1293

وناطحت جبلا ورأيت حمارا فإنه يحسن استفهامه هل أردت بالسلطان نفسه أو عسكره وهل أردت بالجبل الجبل الحقيقي أو الرجل العظيم وهل أردت بالحمار الحمار الحقيقي أو البليد وأردت بالبحر البحر الحقيقي أو رجلا كريما وعدم حسن الاستفهام عن البعض لتيقنه لا يوجب كون الصيغة حقيقية فيه بدليل الثلاثة من العشرة

قولهم في الرابعة لو كان قوله رأيت الرجال للعموم لكان كاذبا بتقدير إرادة الخصوص قلنا إنما يكون كاذبا مع كون لفظه حقيقة في العموم إن لو لم يكن لفظه صالحا لإرادة البعض تجوزا ولهذا فإنه لو قال رأيت أسدا وحمارا أو بحرا وكان قد رأى إنسانا شجاعا وإنسانا بليدا وإنسانا كريما لم يكن كاذبا وإن كان لفظه حقيقة في غيره وهذا بخلاف ما إذا قال رأيت عشرة رجال ولم يكن رأى غير خمسة فإن لفظ العشرة مما لا يصلح للخمسة لا حقيقة ولا تجوزا

قولهم في الخامسة إنه لو كانت هذه الصيغ للعموم لكان تأكيدها عبثا ليس كذلك فإنه يكون أبعد عن مجازفة المتكلم وأبعد عن قبول التخصيص وأغلب على الظن

كيف وإنه يلزم على ما ذكروه صحة تأكيد الخاص بقولهم جاء زيد عينه نفسه وتأكيد عقود الأعداد كقوله تعالى { تلك عشرة كاملة } ( 2 ) البقرة 196 ) وما هو الجواب هاهنا عن التأكيد يكون جوابا في العموم

قولهم وكان الاستثناء منها نقضا يلزم عليه الاستثناء من الأعداد المقيدة كقوله له علي عشرة إلا خمسة فإنه صحيح بالاتفاق مع أن لفظ العشرة صريح فيها وجوابه في الأعداد جوابه في العموم

قولهم في السادسة إن ( من ) لو كانت للعموم لما جمعت قلنا قد قيل إن ذلك ليس بجمع وإنما هو الحاق زيادة الواو وإشباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت