فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1293

توقف تقدم الأول ممنوع والثاني مسلم

ولكن لم قلت بأن التوقف هاهنا بجهة التقدم

ولا يخفى أن بيان ذلك مما لا سبيل إليه

والمعتمد في ذلك الإجماع والمعقول

أما الإجماع فهو أن فاطمة رضي الله عنها احتجت على أبي بكر في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم } ( 4 ) النساء 11 ) الآية مع أنه مخصص بالكافر والقاتل ولم ينكر أحد من الصحابة صحة احتجاجها مع ظهوره وشهرته بل عدل أبو بكر في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله صلى الله عليه و سلم نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة

وأيضا فإن عليا عليه السلام احتج على جواز الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى { أو ما ملكت أيمانكم } ( 4 ) النساء 3 ) مع كونه مخصصا بالأخوات والبنات وكان ذلك مشهورا فيما بين الصحابة ولم يوجد له نكير فكان إجماعا

وأيضا فإن ابن عباس احتج على تحريم نكاح المرضعة بعموم قوله تعالى { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } ( 4 ) النساء 23 ) وقال قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير مع أنه مخصوص لكون الرضاع المحرم متوقفا على شروط وقيود فليس كل مرضعة محرمة ولم ينكر عليه منكر صحة احتجاجه به فكان إجماعا

وأما المعقول فهو أن العام قبل التخصيص حجة في كل واحد من أقسامه إجماعا

والأصل بقاء ما كان قبل التخصيص بعده إلا أن يوجد له معارض

والأصل عدمه

فإن قيل لو كان حجة في الباقي بعد التخصيص لم يخل إما أن يدل عليه حقيقة أو تجوزا لا جائز أن يقال بالأول إذ يلزم منه أن يكون اللفظ مشتركا بينه وبين الاستغراق ضرورة اتفاق القائلين بالعموم على كونه حقيقة في الاستغراق والاشتراك على خلاف الأصل

وإن كان مجازا فيمتنع الاحتجاج به لثلاثة أوجه

الأول أن المجاز فيما وراء صورة التخصيص متردد بين أقل الجمع وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت