فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1293

الأمر للنساء بالقيام

ولولا دخولهن في جمع التذكير لما كان كذلك

الثالث أن أكثر أوامر الشرع بخطاب المذكر مع انعقاد الإجماع على أن النساء يشاركن الرجال في أحكام تلك الأوامر ولو لم يدخلن في ذلك الخطاب لما كان كذلك

والجواب قولهم في الآية فائدة التخصيص بلفظ يخصهن التأكيد

قلنا لو اعتقدنا عدم دخولهن في جمع التذكير كانت فائدة تخصيصهن بالذكر التأسيس ولا يخفى أن فائدة التأسيس أولى في كلام الشارع

قولهم سؤال أم سلمة وعائشة إنما كان لعدم تخصيص النساء بلفظ يخصهن لا لعدم دخول النساء في جمع التذكير ليس كذلك أما سؤال أم سلمة فهو صريح في عدم الذكر مطلقا لا في عدم ذكر ما يخصهن بحيث قالت ما نرى الله ذكر إلا الرجال ولو ذكر النساء ولو بطريق الضمن لما صح هذا الإخبار على إطلاقه

وأما حديث عائشة فلأنها قالت هذا للرجال ولو كان الحكم عاما لما صح منها تخصيص ذلك بالرجال

قولهم المألوف من عادة العرب تغليب جانب التذكير مسلم ونحن لا ننازع في أن العربي إذا أراد أن يعبر عن جمع فيهم ذكور وإناث أنه يغلب جانب التذكير ويعبر بلفظ التذكير ويكون ذلك من باب التجوز وإنما النزاع في أن جمع التذكير إذا أطلق هل يكون ظاهرا في دخول المؤنث ومستلزما له أو لا وليس فيما قيل ما يدل على ذلك

وهذا كما أنه يصح التجوز بلفظ الأسد عن الإنسان ولا يلزم أن يكون ظاهرا فيه مهما أطلق

فإن قيل إذا صح دخول المؤنث في جمع المذكر فالأصل أن يكون مشعرا به حقيقة لا تجوزا

قلنا ولو كان جمع التذكير حقيقة للذكور والإناث مع انعقاد الإجماع على أنه حقيقة في تمحض الذكور كان اللفظ مشتركا وهو خلاف الأصل

فإن قيل ولو كان مجازا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت