فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1293

قوله إن دخلت الدار ويدل على كونه شرطا لا استثناء أنه يجوز دخوله على الواحد مع أن الواحد لا يدخله الاستثناء وذلك كقوله أنت طالق إن شاء الله ولو قال أنت طالق طلقة إلا طلقة لم يصح ووقع به طلقة

وكذلك إذا قال له علي درهم إلا درهما وإذا كان شرطا فلا يلزم من عوده إلى الجميع عود الاستثناء إلا بطريق القياس ولا بد من جامع مؤثر

ومع ذلك يكون قياسا في اللغة وهو باطل بما سبق

وبهذا يبطل إلحاقهم الاستثناء بالشرط وهو قولهم الاستثناء غير مستقل بنفسه فكان عائدا إلى الكل كالشرط وهو ما إذا قال أكرم بني تميم وبني ربيعة إن دخلوا الدار ولو صرح بذلك كان صحيحا ولا كذلك في الاستثناء

ولهذا فإنه لو قال إلا أن يتوبوا اضرب بني تميم وبني ربيعة لا يكون صحيحا

الحجة الثالثة أن الحاجة قد تدعو إلى الاستثناء من جميع الجمل وأهل اللغة مطبقون على أن تكرار الاستثناء في كل جملة مستقبح ركيك مستثقل وذلك كما لو قال إن دخل زيد الدار فاضربه إلا أن يتوب وإن زنى فاضربه إلا أن يتوب فلم يبق سوى تعقب الاستثناء للجملة الأخيرة

ولقائل أن يقول وإن كان ذلك مطولا غير أنه يعرف شمول الاستثناء للكل بيقين فلا يكون مستقبحا وإن كان مستقبحا فإنما يمتنع أن لو كان وضع اللغة مشروطا بالمستحسن وهو غير مسلم

ودليله أنه لو وقع الاستثناء كذلك فإنه يصح لغة ويثبت حكمه ولولا أنه من وضع اللغة لما كان كذلك

الحجة الرابعة إن الاستثناء صالح أن يعود إلى كل واحدة من الجمل وليس البعض أولى من البعض فوجب العود إلى الجميع كالعام

ولقائل أن يقول كونه صالحا للعود إلى الجميع غير موجب لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت