فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1293

فالاستثناء منه يكون نفيا لأن الاستثناء من الإثبات نفي والاستثناء من الاستثناء يكون إثباتا لأن الاستثناء من النفي إثبات على ما يأتي تقريره عن قريب وذلك ممتنع لوجهين الأول أنه يلزم منه أن يكون قد أثبت لعوده إلى أحدهما مثل ما نفاه عن الآخر ويكون جابرا للنفي بالإثبات ويبقى ما كان متحققا قبل الاستثناء الثاني بحاله وفيه إلغاء الاستثناء الثاني وخروجه عن التأثير وهو خلاف الإجماع

الوجه الثاني أنه يلزم منه أن يكون بعوده إلى الجملة الأولى قد نفى عنها مثل ما أثبته لها بعوده إلى الاستثناء الثاني فيكون الاستثناء الواحد مقتضيا لنفي شيء وإثباته بالنسبة إلى شيء واحد وهو محال

الحجة الثانية أن الجملة الأخيرة حائلة بين الاستثناء والجملة الأولى فكان ذلك مانعا من العود إليها كالسكوت

ولقائل أن يقول إنما يصح ذلك أن لو لم يكون الكلام كله بمنزلة جملة واحدة

وأما إذا كان كالجملة الواحدة فلا

الحجة الثالثة أنه استثناء تعقب جملتين فلا يكون بظاهره عائدا إليهما كما لو قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعة فأنه لا يعود إلى الجميع وإلا لوقع به طلقتان لا ثلاث طلقات

قلنا لا نسلم امتناع عوده إلى الجميع بل هو عائد إلى الجميع والواقع طلقتان على رأي لنا

وإن سلمنا امتناع عوده إلى الجميع فلأن المعتبر من قوله ثلاثا وثلاثا إنما هو الجملة الأولى دون الثانية

فلو عاد الاستثناء إليها لكان مستغرقا وهو باطل

الحجة الرابعة أن دخول الجملة الأولى تحت لفظه معلوم ودخولها تحت الاستثناء مشكوك فيه والشك لا يرفع اليقين

قلنا لا نسلم تيقن دخوله مع اتصال الاستثناء بالكلام ثم وإن كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت