فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1293

الأول أن التخصيص إخراج بعض ما تناوله اللفظ عنه وهو غير متصور فيما ذكرتموه وبيانه أن دلالات الألفاظ على المعاني ليست لذواتها وإلا كانت دالة عليها قبل المواضعة وإنما دلالتها تابعة لمقصد المتكلم وإرادته ونحن نعلم بالضرورة أن المتكلم لا يريد بلفظه الدلالة على ما هو مخالف لصريح العقل فلا يكون لفظه دالا عليه لغة ومع عدم الدلالة اللغوية على الصورة المخرجة لا يكون تخصيصا

الثاني أن التخصيص بيان والمخصص مبين

والبيان إنما يكون بعد سابقة الإشكال فيجب أن يكون البيان متأخرا عن المبين ودليل العقل سابق فلا يكون مبينا ولا مخصصا كالاستثناء المقدم

الثالث أن التخصيص بيان فلا يجوز بالعقل كالنسخ

ثم وإن سلمنا دلالة اللفظ لغة على ما ذكرتموه وجواز كون المخصص متقدا ولكن ما المانع أن تكون صحة الاحتجاج بالدليل العقلي مشروطة بعدم معارضة عموم الكتاب له وبتقدير الاشتراط بذلك لا يكون حجة في التمسك به على الكتاب

وإن سلمنا صحة التخصيص في الآيتين المذكورتين أولا ولكن لا نسلم صحة تخصيص الصبي والمجنون عن عموم آية الحج فإن ما ذكرتموه مبني على امتناع خطابهما وكيف يمكن دعوى ذلك مع دخولهما تحت الخطاب بأروش الجنايات وقيم المتلفات

وإجماع الفقهاء على صحة صلاة الصبي واختلافهم في صحة إسلامه ولولا إمكان دخوله تحت الخطاب لما كان كذلك

والجواب عن الأول قولهم إن دلالات الألفاظ ليست لذواتها مسلم وأنه لا بد في دلالتها من قصد الواضع لها دالة على المعنى

قولهم العاقل لا يقصد بلفظة الدلالة على ما هو ممتنع بصريح العقل

قلنا ذلك ممتنع بالنظر إلى ما وضع اللفظ عليه لغة أو بالنظر الى إرادته من اللفظ الأول ممنوع والثاني مسلم

وعند ذلك فلا منافاة بين كون اللفظ دالا على المعنى لغة وبين كونه غير مراد من اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت