فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1293

قولهم إن حق المخصص أن يكون متأخرا عما خصصه

قلنا يجب أن يكون متأخرا بالنظر إلى ذاته أو بالنظر الى صفته وهو كونه مبينا ومخصصا الأول ممنوع والثاني مسلم

وذلك لأن دليل العقل وإن كان متقدما في ذاته على الخطاب المفروض غير أنه لا يوصف قبل ذلك بكونه مخصصا لما يوجد وإنما يصير مخصصا ومبينا بعد وجود الخطاب

وأما الاستثناء فإنما لم يجز تقديمه لأن المتكلم به لا يعد متكلما بكلام أهل اللغة كما إذا قال إلا زيدا ثم قال بعد ذلك قام القوم

وهذا بخلاف التخصيص فإنه إذا قال { الله خالق كل شيء } ( 39 ) الزمر 62 ) وقام الدليل العقلي على أنه لم يرد بكلامه ذات الباري تعالى فإنه لا يخرج بذلك الكلام عن كونه متكلما بكلام العرب

وأما امتناع النسخ بالعقل فإنما كان من جهة أن الناسخ معرف لبيان مدة الحكم المقصودة في نظر الشارع وذلك ما لا سبيل إلى الاطلاع عليه بمجرد العقل بخلاف معرفة استحالة كون ذات الرب تعالى مخلوقة مقدورة

قولهم ما المانع أن يكون التمسك بدليل العقل مشروطا بعدم معارضة الكتاب له

قلنا إذا وقع التعارض بينهما وأحدهما مقتض للإثبات والآخر للنفي فلا سبيل إلى الجمع بين موجبيهما لما فيه من التناقض ولا إلى نفيهما لما فيه من وجود واسطة بين النفي والإثبات فلم يبق إلا العمل بأحدهما والعمل بعموم اللفظ مما يبطل دلالة صريح العقل بالكلية وهو محال والعمل بدليل العقل لا يبطل عموم الكتاب بالكلية بل غايته إخراج بعض ما تناوله اللفظ من جهة اللغة عن كونه مرادا للمتكلم وهو غير ممتنع فكان العمل بدليل العقل متعينا

قولهم إن الصبي والمجنون داخلان تحت الخطاب بأروش الجنايات وقيم المتلفات ليس كذلك

فإنا إن نظرنا الى تعلق الحق بمالهما فهو ثابت بخطاب الوضع والأخبار وهو غير متعلق بالصبي والمجنون وإن نظرنا إلى وجوب الاداء الثابت بخطاب التكليف فهو متعلق بفعل وليهما لا بفعلهما

وأما صحة صلاة الصبي واختلاف الناس في صحة إسلامه فلا يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت