فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1293

يفضي إلى تعطيل الدليلين عن العمل بهما والمحذور فيه فوق المحذور في العمل بأحدهما فالعمل بالقياس أولى لأنا لو عملنا بالعموم لزم منه إبطال العمل بالقياس مطلقا

ولو عملنا بالقياس لم يلزم منه إبطال العموم مطلقا لإمكان العمل به فيما عدا صورة التخصيص

ولا يخفى أن الجمع بين الدليلين ولو من وجه أولى من العمل بأحدهما وتعطيل الآخر

قلنا نحن لا نقول بالوقف لما بيناه من ترجيح العمل بالعموم على العمل بالقياس

وبتقدير القول بالوقف لا نسلم إجماع الأمة على إبطاله بل غايته أن كل واحد رأى ترجيحا فيما ذهب اليه وذلك لا يدل على إجماعهم على إبطال الوقف إلا أن يوجد منهم التصريح بذلك وهو غير مسلم

ولهذا فإن كل واحد من المجتهدين لا يقطع بإبطال مذهب مخالفه مع مصيره إلى نفي ما أثبته أو إثبات ما نفاه فلأن لا يكون قاطعا بإبطاله عند توقفه في نفي ما أثبته أو إثبات ما نفاه أولى

قولهم إن العمل بالقياس غير مبطل للعمل بالعموم قلنا في محل المعارضة أو في غيرها الأول ممنوع والثاني مسلم

والنزاع إنما وقع في الترجيح في محل المعارضة دون غيره

وبالجملة فلا يمتنع على المجتهد في هذه المسألة الحكم بالوقف أو الترجيح على حسب ما يظهر في نظره في آحاد الوقائع من القرائن والترجيحات الموجبة للتفاوت أو التساوي من غير تخطئة إذ الأدلة فيها نفيا وإثباتا ظنية غير قطعية فكانت ملحقة بالمسائل الاجتهادية دون القطعية خلافا للقاضي أبي بكر

ويجب أن نختم الكلام في أدلة التخصيص بالفرق بين التخصيص والاستثناء

أما على رأي من يزعم أن الاستثناء والمستثنى منه كالكلمة الواحدة كما سبق فلا خفاء بأن الاستثناء لا يكون تخصيصا بل هو مباين له

وأما من يرى أن الاستثناء تخصيص فهو نوع من التخصيص عنده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت