فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1293

فمذهب الكل أنه لا إجمال فيه خلافا للقاضي أبي بكر وأبي عبد الله البصري فإنهما قالا بإجماله لأن حرف النفي دخل على هذه المسميات مع تحققها فلا بد من إضمار حكم يلحق وتمام تقريره كما مر في المسألة المتقدمة

والمختار أنه لا إجمال في هذه الصور لأنه لا يخلو إما أن يقال بأن الشارع له في هذه الأسماء عرف أو لا عرف له فيها بل هي منزلة على الوضع اللغوي

فإن قيل بالأول فيجب تنزيل كلام الشارع على عرفه إذ الغالب منه أنه إنما يناطقنا فيما له فيه عرف بعرفه فيكون لفظه منزلا على نفي الحقيقة الشرعية من هذه الأمور ونفي الحقيقة الشرعية ممكن

والأصل حمل الكلام على ما هو حقيقة فيه

وعلى هذا فلا إجمال وإن كان مسمى هذه الأمور بالوضع اللغوي غير منفي

وإن قيل بالثاني فالإجمال أيضا إنما يتحقق إن لو لم يكن اللفظ ظاهرا بعرف استعمال أهل اللغة قبل ورود الشرع في مثل هذه الألفاظ في نفي الفائدة والجدوى وليس كذلك

وبيانه أن المتبادر إلى الفهم من نفي كل فعل كان متحقق الوجود إنما هو نفي فائدته وجدواه

ومنه قولهم لا علم إلا ما نفع ولا كلام إلا ما أفاد ولا حكم إلا لله ولا طاعة إلا له ولا بلد إلا بسلطان إلى غير ذلك

وإذا كان النفي محمولا على نفي الفائدة والجدوى فلا إجمال فيه

وإن سلمنا أنه لا عرف للشارع ولا لأهل اللغة في ذلك وأنه لا بد من الإضمار غير أن الاتفاق واقع على أنه لا خروج للمضمر ها هنا عن الصحة

والكمال وعند ذلك فيجب اعتقاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت