فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 1293

ظهوره في نفي الصحة والكمال لوجهين الأول أنه أقرب إلى موافقة دلالة اللفظ على النفي لأنه إذا قال لا صلاة لا صوم إلا بكذا فقد دل على نفي أصل الفعل بدلالة المطابقة وعلى صفاته بدلالة الالتزام فإذا تعذر العمل بدلالة المطابقة تعين العمل بدلالة الالتزام تقليلا لمخالفة الدليل

الثاني أنه إذا كان اللفظ قد دل على نفي العمل وعدمه فيجب عند تعذر حمل اللفظ على حقيقته حمله على أقرب المجازات الشبيهة به ولا يخفى أن مشابهة الفعل الذي ليس بصحيح ولا كامل للفعل المعدوم أكثر من مشابهة الفعل الذي نفي عنه أحد الأمرين دون الآخر فكان الحمل عليه أولى

فإن قيل ما ذكرتموه معارض من وجهين الأول أنه يلزم منه الزيادة في الإضمار والتجوز المخالف للأصل الثاني أن حمله على نفي الكمال دون الصحة مستيقن من حيث إنه يلزم من نفي الصحة نفي الكمال ولا عكس وإذا تقابلت الاحتمالات لزم الإجمال

قلنا بل الترجيح لما ذكرناه لأنه لا يلزم منه تعطيل دلالة اللفظ بخلاف ما ذكرتموه ولأنه على وفق النفي الأصلي وما ذكرتموه على خلافه فكان ما ذكرناه أولى

وعلى هذا فقوله صلى الله عليه و سلم لا عمل إلا بنية وإنما الأعمال بالنيات وإن لم يكن للشارع فيه عرف كما في الصلاة والصوم ونحوهما فعرف أهل اللغة في نفيه نفي الفائدة والجدوى كما قررناه فيما تقدم فلا إجمال فيه أيضا خلافا لأبي الحسين البصري وأبي عبد الله البصري وغيرهما من المعتزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت