فهرس الكتاب
وأما المعنى فمن وجهين الأول هو أن ابن الزبعرى كان من فصحاء العرب وقد فهم تناول ( ما ) لمن يعقل والنبي صلى الله عليه و سلم لم ينكر عليه ذلك
الثاني أن ( ما ) لو كانت مختصة بمن لا يعلم لما احتيج إلى قوله من دون الله وحيث كانت بعمومها متناولة لله تعالى احتاج إلى التقييد بقوله من دون الله
قلنا أما ما ذكروه من النصوص والإطلاقات فغايتها جواز إطلاق ( ما ) على من يعقل ويعلم ولا يلزم من ذلك أن تكون ظاهرة فيه بل هي ظاهرة فيمن لا يعقل
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه و سلم لابن الزبعرى لما ذكر ما ذكر رادا عليه بقوله ما أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ( ما ) لما لا يعقل و ( من ) لمن يعقل
ولا يخفى أن الجمع بين الأمرين والتوفيق بين الأدلة أولى من تعطيل قول النبي صلى الله عليه و سلم والعمل بما ذكروه
وإذا كانت { ما } ظاهرة في من لا يعقل دون من يعقل وجب تنزيلها على ما هي ظاهرة فيه
وما ذكروه من الوجه الأول في المعنى فهو باطل بما ذكرناه من إنكار النبي صلى الله عليه و سلم ولا يخفى أن اتباع قول النبي أولى من اتباع ما ظنه ابن الزبعرى
وما ذكروه في الوجه الثاني من عدم الاحتياج إلى قوله { من دون الله } ( 2 ) البقرة 23 ) إنما يصح أن لو لم يكن فيه فائدة وفائدته التأكيد وحمل الكلام على فائدة التأسيس وإن كان هو الأصل غير أنه يلزم من حمله على فائدة التأسيس مخالفة ظاهر قول النبي صلى الله عليه و سلم والجمع أولى من التعطيل
وإن سلمنا أن { ما } حقيقة في من يعقل غير أنا لا نسلم أن بيان التخصيص لم يكن مقارنا للآية
وبيان المقارنة أن دليل العقل صالح للتخصيص على ما سبق
والعقل قد دل على امتناع تعذيب أحد بجرم صادر من غيره اللهم إلا أن يكون راضيا