فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1293

وإن كان لأمر خارج فلا يخفى أنه لا فارق بين حالة وجود البيان وعدمه سوى علم المكلف بالمراد من الكلام حالة وجود البيان وجهله به حالة عدمه

فلو امتنع تأخير البيان لكان لما قارنه من جهل المكلف بالمراد ولو كان كذلك لامتنع تأخير بيان النسخ لما فيه من الجهل بمراد الكلام الدال بوضعه على تكرر الفعل على الدوام واللازم ممتنع فالملزوم ممتنع

وهذه الطريقة لازمة على كل من منع من تأخير بيان المجمل والعام والمقيد وكل ما أريد به غير ما هو ظاهر فيه

وجوزه في النسخ كالجبائي وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار وغيرهم

اعترض القاضي عبد الجبار وقال الفرق بين تأخير بيان النسخ وتأخير بيان المجمل هو أن تأخير بيان النسخ مما لا يخل بالتمكن من الفعل في وقته بخلاف بيان صفة العبادة فأنه لا يتأتى معه فعل العبادة في وقتها للجهل بصفتها

والفرق بين تأخير تخصيص بيان العموم وتأخير بيان النسخ من وجهين

الأول أن الخطاب المطلق الذي اريد نسخه معلوم أن حكمه مرتفع لعلمه بانقطاع التكليف ولا كذلك المخصوص

الثاني أن تأخير بيان تخصيص العموم مع تجويز إخراج بعض الأشخاص منه من غير تعيين مما يوجب الشك في كل واحد من أشخاص المكلفين هل هو مراد بالخطاب أم لا ولا كذلك في تأخير بيان النسخ

وجواب الفرق بين الاجمال والنسخ أن وقت العبادة إنما هو وقت دعو الحاجة إليها لا قبل ذلك ووقت الحاجة إليها فالبيان لا يكون متأخرا عنه فلا يلزم من تأخير بيان صفة العبادة عنها في غير وقتها ووجوده في وقتها تعذر الاتيان بالعبادة في وقتها

وجواب الفرق الأول بين العموم والنسخ هو أن حكم الخطاب المطلق وإن علم ارتفاعه بانقطاع التكليف فذلك مما يعم التخصيص والنسخ لعلمنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت