فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1293

من إباحة أعلى المحذورين إباحة أدناهما ولا من تحريم أدناهما تحريم أعلاهما

وهذا مما اتفق أهل العلم على صحة الاحتجاج به إلا ما نقل عن داود الظاهري أنه قال إنه ليس بحجة ودليل كونه حجة أنه إذا قال السيد لعبده لا تعط زيدا حبة ولا تقل له أف ولا تظلمه بذرة ولا تعبس في وجهه فإنه يتبادر إلى الفهم من ذلك امتناع إعطاء ما فوق الحبة وامتناع الشتم والضرب وامتناع الظلم بالدينار وما زاد وامتناع أذيته بما فوق التعبيس من هجر الكلام وغيره ولذلك كان المفهوم من قول النبي صلى الله عليه و سلم احفظ عفاصها ووكاءها حفظ ما التقط من الدنانير ومن قوله صلى الله عليه و سلم في الغنيمة أدوا الخيط والمخيط أداء الرحال والنقود وغيرها ومن قوله من سرق عصى مسلم فعليه ردها رد ما زاد على ذلك

وكذلك لو حلف أنه لا يأكل لفلان لقمة ولا يشرب من مائه جرعة كان ذلك موجبا لامتناعه من أكل ما زاد على اللقمة كالرغيف وشرب ما زاد على الجرعة إلى نظائره

غير أن الخلاف واقع في أن مستند الحكم في محل السكوت هل هو فحوى الدلالة اللفظية أو الدلالة القياسية

وقد احتج القائلون بالفحوى بأن العرب إنما وضعت هذه الألفاظ للمبالغة في التأكيد للحكم في محل السكوت

وأنها أفصح من التصريح بالحكم في محل السكوت

ولهذا فإنهم إذا قصدوا المبالغة في كون أحد الفرسين سابقا للآخر قالوا هذا الفرس لا يلحق غبار هذا الفرس وكان ذلك عندهم أبلغ من قولهم هذا الفرس سابق لهذا الفرس وكذلك إذا قالوا فلان يأسف بشم رائحة مطبخه فإنه أفصح عندهم وأبلغ من قولهم فلان لا يطعم ولا يسقي

واحتج القائلون بكونه قياسا أنا لو قطعنا النظر عن المعنى الذي سيق له الكلام من كف الأذى عن الوالدين وعن كونه في الشتم والضرب أشد منه في التأفيف لما قضى بتحريم الشتم والضرب إجماعا ولما سبق من جواز أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت