فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1293

الموصوف بها لأنه يصح أن يقال في الغنم السائمة زكاة ولا زكاة في المعلوفة منها

ولو كان قوله في الغنم السائمة زكاة يدل على نفيها عن المعلوفة لما احتيج إلى العبارة الأخرى لعدم فائدتها

ولقائل أن يقول كون الحكم في محل السكوت مستفادا من دليل الخطاب لا يمنع من وضع عبارة خاصة إذ هو أبلغ في الدلالة وأقرب إلى حصول المقصود كما لا يمتنع ذلك في التقييد بالغاية كما تقدم ذكره

الحجة الثامنة أن القول في الغنم السائمة زكاة له دلالة بمنطوقه على وجوب السائمة فلو كان له دلالة مفهوم لجاز أن يبطل حكم المنطوق ويبقى حكم دلالة المفهوم كما يجوز أن يبطل حكم دليل الخطاب ويبقى حكم صريح الخطاب وهو ممتنع

ولقائل أن يقول دليل الخطاب إنما هو متفرع من تخصيص الحكم بالصفة فإذا بطل حكم الصفة فلا تخصيص ومع عدم التخصيص فلا دلالة لدليل الخطاب ثم هو منقوض بالتخصيص بالغاية

الحجة التاسعة أنه ليس في لغة العرب كلمة تدل على المتضادين معا

فلو كان قوله في الغنم السائمة زكاة دالا على نفي الزكاة عن المعلوفة لكان اللفظ الواحد دالا على الضدين معا وهو ممتنع

ولقائل أن يقول لا نسلم أنه ليس في اللغة لفظ يدل على المتضادين معا بدليل ما ذكرناه من دلالة الأسماء المشتركة على المسميات المتعددة معا كانت أضدادا أو لم تكن

سلمنا امتناع ذلك ولكن إنما يمتنع ذلك بالنظر إلى جهة واحدة من دلالة اللفظ

وأما من جهتين فلا نسلم ذلك وها هنا الدال على وجوب الزكاة في السائمة صريح الخطاب والدال على نفي الزكاة عن المعلوفة دليل الخطاب وهما غيران ثم ما ذكرتموه منتقض بالتخصيص بالغاية

الحجة العاشرة أن صورة الغنم السائمة مخالفة لصورة الغنم التي ليست بسائمة وعند اختلاف الصورتين لا يلزم من ثبوت الحكم في أحديهما ثبوته في الأخرى ولا عدمه لجواز اشتراك الصور المختلفة في أحكام وافتراقها في أحكام

وإذا لم يكن ذلك لازما لم يلزم من الإخبار عن حكم في إحدى الصورتين الإخبار عنه في الصورة الأخرى لا وجودا ولا عدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت